أسئلة مشروعة في الخطاب الديني!!..

أسئلة مشروعة في الخطاب الديني!!..

محمد صالح*

منذ وقوع العمل الارهابي الغادر في مدينة فيينا وانا تنتابني حالات عدة، وتنازعني نفسي الامارة بالتأمل لطرح اسئلة لعلها تجد مجالا او تفتح بابا للتفكير.. منذ وقوع الكارثة مع يقيني التام بأن من قام به ينتمي إلى ملة الاسلام وكنت ادعو الله ان يخيب ظني وان يكون لطفه اكبر من سوء ظني..

ليس الا لأننا كمنتمين لهذا الدين في عصر يتوجه بأغلبيه ساحقة للكفر بالأديان بصورة مطلقة او بخلق مواءمة بين الاديان ومتطلبات العصر من اكتشافات علمية وتقدم مذهل في مجال الحقوق الاساسية للإنسان، حتى تحتفظ تلك الاديان في وجودها وسط المجتمعات، واخر مثال لذلك مما يراه الكثيرون انقلابا كبيرا هو ما صرح به البابا فرانسيس بحق المثليين في عائلة، وذلك للعارفين بتاريخ الكاثوليكية لعمري أنه انقلاب كبير..
في هذه الاجواء التي تتسارع فيها خطوات التغيير في القيم المجتمعية من نهار الى اخر، يبقي من الصعوبة بمكان للدين الإسلامي, النمو في هذه المجتمعات والاحتفاظ بنفس العقلية والمنهج على السواء، ما يجعل ذلك ليس ممكنا على المدى القريب ويجعل هذا الدين ومعتنقيه عرضة للعزل والاستهداف..
 ليس فقط هذه الاحداث الارهابية التي تهز الانسان السوي من فترة الى اخرى فقط وتجعل نظرة المجتمعات الغربية تجاه الدين ومعتنقيه اكثر حزرا وريبة, هو ردة الفعل الجمعية التي تشعر بأصابع الاتهام وكأنها موجهة اليهم فرداً فرداً فيبدؤون في تدبيج المقالات واطلاق التصريحات والدفاع المستميت عن الدين وجر الآيات والاحاديث الدالة على السلم والامان فيقعون بوعي منهم او بغير وعي في ما اسميه الذم بما يشبه المدح!!!.

معظم هؤلاء الشباب الذين يقومون بهذه الجرائم إنما هم خريجو مناهج اسلامية وتاريخ موغل في الدماء فالهيئة الاسلامية بالنمسا _على سبيل المثال_ التي تعطي التصريح للمساجد في نظري هي الباب الذي يدخل من خلاله الى عقول متلقي العقيدة من الصغار, معظم هذه الأفكار..

من الحكمة الان النظر الى ما يعرض في المساجد من خطب ودروس، الى تأهيل لائمة المساجد ومعلمات التربية الاسلامية في المدارس الحكومية وحتى معلمات اللغة العربية، تأهيلًا يجعلهم يتحدثون لغة العصر ويفهمون المجتمع الذي يعيشون فيه، مع انعدام لغة التعايش واحترام الاختلاف في التاريخ الاسلامي العقل الجمعي المبرمج على الشعور بالأفضلية تجاه الاخر، واعتماد ذلك العقل على الارث القديم ومثال على ذلك ما فعله “خالد القسري” مِن على منبر رسول الله, وقف حاكم البصرة خالد بن عبد الله القسرى في يوم الأضحى، وبعد أن حمد الله وأثنى عليه، قال: أيها الناس انصرفوا إلى منازلكم وضحوا -بارك الله لكم في ضحاياكم-، فإني مضحٍ اليوم بالجعد بن درهم.. ثم حمل “سيفه” وذبحه أمام المصلين وهم ينظرون.

يبقى من الصعب جدا نزع هذا التطرف, وستظل مهمة غاية الصعوبة تحتاج الى همة اكبر من مجرد تسيير مواكب التضامن واشعال الشموع.

*كاتب سوداني/ فيينا.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *