إذا لم يأت الحب أبداً!!..

إذا لم يأت الحب أبداً!!..

د. فايزة حلمي*

    منذ بداية سن المراهقة؛ كنا ننتظره, لقد فهمنا الحب بشكل حدسي قبل وقت طويل من احتمال تجربته عمليًا, كنا نعلم أنه مرتبطة بشعور من الفهم العميق والقدرة في النهاية على قول كل شيء ، دون خوف من الحكم أو اللوم, الحب إتفاق شخصين ضد أي شخص آخر، وهذه هي الطبيعة الحقيقية للحياة.

      يتعلق الأمر بإعجابك بشخص ما تمامًا والأروع أنه يُعجَب بك أيضا، إلى الحد الذي يمكنك التصرّف على طبيعتك معه، ولقد تخيلنا منذ البداية أن الحب قد يكون أفضل شيء في الحياة, ولم نكن مخطئين.

       بإسم الحب، نضع أنفسنا في مواقف استثنائية, لقد خرجنا أكثر بكثير مما كنا نريد, اشترينا ملابس فاخرة، وفَكّرنا في شَعرِنا وقلقنا من ملامحنا،  لقد قبلنا التعامل مع الأشخاص الذين عرفنا أنهم يمثلون إشكالية لأننا أردنا عدم التحجر؛ وتفادي النمو الغريب, لم يكن الأمر دائمًا صحيحًا في الواقع، كان غالبًا خطأ دائمًا ، لكننا أبقينا معنوياتنا مرتفعة وقلنا لأنفسنا أن الأمر سيكون على ما يرام في نهاية المطاف، حيث أكدوا لنا أنه سيكون كذلك.

       ومَرّت عقود, لنكتشف؛ أننا انغمسنا في بعض المواقف المقلقة للغاية التي بدت وكأنها حُب من الخارج لكنها كانت لا شيء, لقد أمضينا وقتا طويلا في تخليص أنفسنا والعثور على صوتنا, وعند نقطة معينة، بدأنا في فهم شيء ما زلنا نتصارع مع رعبه ، ربما في وقت متأخر من الليل ، لأن مثل هذه الأشياء ليس من السهل النظر إليها في وضح النهار: احتمال أن الحب، على الرغم من الجهود والأفكار، لن يأتي لنا, سوف نموت دون أن نعرف الحب الذي نتوق إليه.

     الأسباب متعددة وبسيطة تماماً, لأن ماضينا معقد للغاية أو افتقارنا إلى الثقة عميقًا جدًا أو نحن قبيحون جد وغير واثقين من أنفسنا, أو نحن لا نلتقي بالأشخاص المناسبين؛ لأن حظنا ضعيف جدا, والأمل يبدو محفوفًا بالمخاطر؛ لأنه على الرغم من محاولتنا، لن ينجح بالنسبة لنا.

      وهذه الحقيقة الكبرى الكئيبة, قد تكون موضوعيا مخيّبة للأمل على النحو الآتي: ربما موعد آخر لم يحدث في النهاية؛ على الرغم من المرحلة المليئة بالأمل الحلو أو شخص آخر لم يتصل مرة أخرى, هكذا لم يكن بإمكانهم، أن يعرفوا ماذا يفعلون بنا، وبالتأكيد لم يقصدوا ، ولكن من خلال عدم رغبتهم في التواصل، بدأوا يبثون لنا فكرة تهدد الآن لتعصف بعقلنا.

         خلف الأبواب المغلقة، ليست المشاهد جميلة, فالحمد لله على خصوصية وقاية العالم مِن المَشاهد التي يجب نسيانها, ستكون هناك في أكثر ساعات اليأس: الدموع والإدانات المريرة للجميع ولكل شيء، والشفقة على الذات والانتقادات الصاخبة مثل: هذا كثير جدًا، ولا يمكنني تحمله أكثر من ذلك، وهذا غير عادل, في الليل، نحن نتحطم خلال حواجز التصادم مع الأمل العادي.

        ونفكر أحيانا أن نتخلص من أنفسنا, ونقول: سوف يندمون علينا، سيفتقدوننا الآن, لكننا بالطبع لن نفعل أي شيء سخيف, إنه مجرد العقل الذي يقوم بعمله الطبيعي للتكيف مع فجوة أخرى بين الطريقة التي نريد أن تكون بها الأشياء والطريقة المزعجة التي هي عليها، ومهما كان الغضب شديدا؛ يمكننا هَضم أي حُكم في حياتنا,  رغم قولنا لأنفسنا أننا لن نتحمل أبدًا عدم الحصول على الحًب، ونكون قادرين على التواصل فقط من خلال جفن مرتجف.

     سيكون عدم شعورنا بالحُب هو عبئنا الرئيسي، وهو الحزن الذي عانيناه منذ المراهقة حتى النهاية، ومشكلة كان من المفترض أن تختفي ولم تختفي أبداً, على قبرنا السري، يجب أن يُقال: الحب لم ينجح معهم، وكيف أنهم اشتاقوا حدوث ذلك: مرثية لتخويف الأطفال وطمأنة الورثة العاطفيين, ما كان من المفترض أن يكون مرحلة؛ تَحوّل إلى أصدق شيء عنا: أننا كنا نتوق إلى الحب, وأنه لم يأت أبدًا، وهي حقيقة حان الوقت للتعبير عنها أخيراً؛ بصدق هادئ نادر لا يتزعزع.

* كاتبة ومستشار نفسي/ مصر.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *