تغطية للفيلم السوري “دم النخل” الذي يحاكي أزمة “تدمر” السورية!!..

تغطية للفيلم السوري “دم النخل” الذي يحاكي أزمة “تدمر” السورية!!..

التغطية: مجدولين الجرماني*

بطاقة الفيلم:

دم النخل..

المخرج نجدة أنزور.

الكاتبة ديانا كمال الدين.

التأليف والتوزيع الموسيقي رعد خلف.

الإشراف العام مراد شاهين مدير المؤسسة العامة للسينما.

العرض: دار الأوبرا بالعاصمة دمشق.

الفيلم هو ثمرة عمل مشترك بين المؤسسة العامة للسينما ومؤسسة نجدة إسماعيل أنزور للإنتاج التلفزيوني والإعلامي..

قدم له من الصالة الإعلامي ملهم الصالح..

تصور أحداث الفيلم عما حصل في مدينة تدمر خلال الحرب السورية التي تمت من قبل (داعش) وقد كانت من أهم مفاصل الحرب في سوريا فهذه المدينة تختزن جزء كبير من الحضارة العالمية والتاريخ وبداية الهدف الأهم كان طمس الحضارة السورية وتدمير تاريخها وذلك لخدمة جهات باتت معلومة للجميع..

هذا ويبين الفيلم كيف لم يخلو منزل في سورية إلا ودفع احد أفراده أو مجموعة منهم في هذه الحرب وكل ذلك في سبيل الحفاظ على الأرض وأوضح الفيلم رسالة مهمة وعميقة عن تضحيات الجيش العربي السوري ووثق قصة الشهيد التدمري الشهير خالد الأسعد الذي قطعت رأسه داعش, وهو عالم آثار ومدير عام للمتحف في تدمر الذي رفض أن يعطيهم أية معلومات عن الآثار خلال بحثهم عن الذهب والكنوز

ثمة ضخ متعمد في تفاصيل الفيلم لكم كبير من العواطف والوجدانيات التي تمازج بين أطياف وطبقات الشعب السوري وخصوصا بين فئة الشباب في الجيش العربي السوري بحيث يصبحوا أسرة واحدة مهمتها الدفاع عن الوطن..

كان للرمزية أساس مهم بوجود ( روح الملكة زنوبيا ) الملاك الحارس ترافق أفراد الجيش وعالم الآثار وكل محبي الوطن والمدافعين عنه وهذا ما أعطى للفيلم اتساع للمنظور الحداثي بين الحدث والحضور الفني..

في نهاية العرض أقيم مؤتمر صحفي حواري مع المخرج والكاتبة والموسيقي والممثلين بإشراف ا. مراد شاهين وذلك بحضور إعلامي كثيف..

افتتح المؤتمر أ. مراد شاهين مدير المؤسسة العامة للسينما متحدثا عن الفيلم وأهدافه وأوجه اختلافه والتعاون القائم بين المؤسسة العامة والمؤسسات الخاصة والحرب  وآليتها المدمرة لسمو الفن وكيفية تعاطيه ليكون الشاهد..

سؤال:
شعرت بوجود كمية كبيرة من الأحاسيس والعواطف في الفيلم لكن النهاية كانت غريبة, فالفيلم كان بعيدا عن انتصار البطل وحتى عن فكرة البطل المترسخة بشكل عام في ذهن المتلقي.. لماذا نهاية الفيلم لا تشبه الواقع؟!.

جواب:

المخرج نجدة أنزور..

نحن لا نقدم فلماً لتجسيد البطولات فقد صنعنا أفلام سابقة تتكلم عن ذلك واليوم الموضوع مختلف تماما, ( ما معنى أن نموت كلنا من اجل البلد ) هي الفكرة الأساسية والرسالة أن نموت ونستشهد ليحيا البقية.

وان لا يكون الفيلم تقليدي فالنهاية تظهر كيف قدموا دمهم فداء للوطن شرط أن يكمل الآخرين وقد وضعنا النهاية بهذا الشكل حيث الطفل, أي الجيل الجديد الذي يمتلك إرث خالد أسعد وهؤلاء الجنود وعنده زنوبيا التي هي الروح والتاريخ والانتماء وأكملوا الطريق.

وأما الكاتبة ديانا فقد أجابت:

الفيلم لا يشبه الواقع لأن الذي انتصر هو من بقي حياً أما من مات أو استشهد فقد انتهت الحياة بالنسبة له، لكن أهله مستمرون ولم تنتهي القصة هنا، فنحن نحيا لأن هناك من مات.

أ. مراد شاهين قال باختصار:

قصة البطل أن يعيش ويبقى هي قصة قديمة والأعمق هناك من يستشهد ليعيش الآخر وهي رسالة بأخر الفيلم حيث الطفل والآباء يكملون الطريق.

سؤال:

كان أملنا أن نلاقي عمل فيه انتصار واحتفال, لأننا نحن فعلا كسوريين دخلنا مرحلة الكآبة مما حدث ويحدث لذا دعونا نحيا توثيق أمل وفرح؟.

أجاب أنزور:

وجود الآباء في مسرح تدمر وهم يمسكون دفاتر مذكرات أولادهم الشهداء هي النهاية الحق، الاحتفال لا يضيف شيء لرسالتنا، لكن الفكرة الأساسية أن هؤلاء الآباء فقدوا اعز أبنائهم, لكنهم استمروا بوجود الطفل معهم، فنحن نعلم أن تدمر تحررت وهذا يصبح بروباغندا وبهذا نحترم العقول ونقول:

انتم تعلمون عن القصة ولكن هناك أشياء أردنا منكم رؤيتها لم تكونوا على دراية بها, نحن مضطرين أن نفكر ونعمل بطريقة مختلفة، فالعنف الذي حصل بتدمر ولا أي رواية  يمكنها أن تحكي عنه والواقع مرير جدا وقد بحثنا بتدمر ومع أهلها اجتمعنا وتكلمنا وقد قالوا لنا أشياء خرافية لا يتوقعها احد من القسوة والعنف عن تلك الجماعات التي كان همها وعملها فقط البحث عن الذهب والآثار لسرقتها وتدمر هوجمت مرتين وذلك لتشويه تاريخها وجواب ما حدث هو في التلمود, لأنهم يعتقدون بأن أهل تدمر ساعدوا على خراب بناء هيكل سليمان وكذلك عمق الارتباط بين الحركات الوهابية والحركة الصهيونية العالمية لتشويه صورة الإسلام

سؤال:

الموسيقى التصويرية كان نمطها بطيء مع إن الفيلم نمطه قاسي كان بحاجة لموسيقى أكثر صخبا؟.

جواب:

بالعكس كانت الموسيقى متناسبة تماما مع الأحداث و حركة التصوير وقد عملنا على ذلك بشكل دقيق جدا, فنحن نتحدث بشكل ابعد من الحركة, بل عن نفوسهم من قلق و تعب وحنين وعدم اطمئنان, إذاً فالموسيقى تبعت نفوس الأبطال.

سؤال:

هل الفيلم يعتبر توثيقي؟.

جواب:

يوجد خلط بين الدراما والتوثيق.. لأننا لا نستطيع ذكر كل من استشهد في سوريا, فهم وجع لا ينتهي.. التوثيق تم فقط بما يتعلق بالشهيد خالد الأسعد, والتوثيق الأكبر الذي حاولت إيصاله على لسان ا. خالد الأسعد ( عندما تحيا كل عمرك تدافع عن مبدأ لا تتخلى عنه في اليوم الأخير).

سؤال: هل كان الفيلم مرهق إنتاجيا حتى صار عملا مشتركا بين المؤسسة العامة للسينما ومؤسسة خاصة؟.

جواب:

بعض الأفلام تحتاج للوجود باستوديوهات كبيرة وتحتاج إلى شروط معينة لتلبي رغبة المخرج وقد نهرب من بعض العراقيل و يكون تعاون بشكل مادي.

وفي الختام بقيت أسئلة وأجوبة أخرى تدور في فلك الفيلم وفضاء رسائله.

* كاتبة سورية/ دمشق.

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *