نقطة في بحر.. علم نفس..

نقطة في بحر.. علم نفس..

 

د. فايزة حلمي*

 

 

إضطراب الهويَّة الجنسيّة (Gender dysphoria (GD):

 

المفهوم:

غالبا ما يولد كل البشر.. وقد تحدد جنسهم البيولوجى منذ الميلاد, وبالتالي تتحدد هويتهم الجنسية, فهم إمّا أن يكونوا ذكورا أو إناثا, ويتم بناء الجنس البيولوجى فى الحمض النووى (DNA) والهرمونات الجنسية التى تشكل الجسم, ويشير مفهوم الهوية الجنسية إلي الكيفية التى يختبر بها الفرد الذكورة أو الأنوثة الخاصة به, وهذا هو الواقع العقلى..وإعتقاد أى إنسان بأن لديه الرغبة فى أن يكون لديه هوية جنسية مختلفة عن الجنس البيولوجى المولود به, فإن ذلك يعتبر إنكار للواقع المادى, وحين يرى إنسان هو طبيعى فى مظهره وسلوكه..أن هناك فى مظهره شىء قبيح أو غير طبيعى, فقد فسّره بعض الأطباء بأنه مشكلة نفسية, والبعض الآخر يرى أن ذلك إضطراب فى العقل وليس فى الجسم.

وبالتالي مصطلح الجنس المتحوّل “transgendered” يستخدم كمظلة للطرق العديدة, التى بها يتم التعبيرعن الناس الذين هويتهم الجنسيّة غير متطابقة مع جنسهم البيولوجى, وهؤلاء هم الذين يستحوزون على القدر الأكبر من الإهتمام, ويصنف بإعتباره مرض نادر.

وهذا النوع من الإضطراب يصف  حالة نفسية,  يمر فيها الطفل بتناقض ملحوظ بين خبرة النوع الذى يشعر به, والنوع البيولوجى الذى وُلِد بة وينتمى له, وأولئك الذين يختارون عدم العيش مع ” الهويّة الجنسية” التى تتوافق مع جنسهم البيولوجى يعرفون  بالمتحوليين جنسيا, وبعد الضغط المكثف من نشطاء المتحوّلين جنسيا..غيّرت الجمعية الأمريكية للطب النفسى تشخيص خلل الهوية الجنسية  “Gender Identity Disorder” إلي إضطراب الهوية الجنسية  “Gender Dysphoria” وذلك عام (2013), ومع ذلك ظل على قائمة الخلل, حتى يمكن القيام بالتغطية التأمينية العلاجية لمن يحتاج للتشخيص والعلاج.

 

أسباب إضطراب الهوية الجنسية:

الهوية الجنسية هو المصطلح الذى يشير إلي الخصائص النفسية والثقافية المرتبطة بالجنس البيولوجى الظاهر للطفل, وهو مفهوم نفسى وإجتماعي, لكنّه ليس مفهوم بيولوجى, والهويّة الجنسية تشير إلي وعى الفرد بكونه ذكراً أو أنثي, والمصطلح(GD) فى الأطفال يصف الحالة النفسية التي يشعر فيها الطفل بالتناقض بين الجنس الذى لديه وعي به , والجنس المرتبط بصفاته البيولوجية, أى الجنس المعاكس, ويمكن تلخيص الأسباب فى الآتي:

– التعرض للأزمات والصدمات النفسية فى الطفولة.

– تعرضهم أطفالا للإعتداء الجنسى.

– التعرض للإرتباك أو الخسارة فى الأسرة.

– يحدث هذا الإضطراب متزامل مع أمراض أخرى.

وفى دراسة الحالة النادرة, والتى قام بها (خالد عبد الغنى)أوضح أن”تعرّض الطفل لخبرات الإساءة الجنسية أو النفسية أو الجسميّة, ولغياب الأب تأثير علي شعور الأبناء الذكور بنقص الكفاية الشخصية, كما أن المراهقين المعرّضين للإساءة الجنسية فى طفولتهم, كانوا أقل شعورا بالكفاية الإجتماعية وتقدير الذات, وأكثر معاناة من أعراض الإكتئاب النفسى, وأكثر إضطرابا فى الهوية الجنسية, ويرتبط بإضطراب الهوية الجنسية..مشاعر الخزى والتقدير السلبى للذات, والقلق والشعور بالخجل والإضطرابات النفسية” .

ويري (Dr. Bradley ) أن إضطراب الهوية الجنسية..هو للطفل ذو تأثيرات لا تُطاق, سواء فى الأعراض, أو إفتراض دور وسلوكيات الجنس الآخر, وإشاره إلي أنه بحاجة للمساعدة, وهذه الإشارة نفسها تستحق التعزيز, لأنها بمثابة صرخة ودعوة للتدخل, حتى لا تصمت وتظل دون علاج.

 

علاج إضطراب الهوية الجنسية:

وحين يحدث هذا التناقض الشعورى للطفل قبل البلوغ, فإن الغالبية العظمى منهم يصابون بإضطراب الهوية الجنسية G D)) فى المرحلة المتأخرة من البلوغ, لذا هناك نقاشات قوية بين الأطباء والأكاديميين والمعالجين..والذى تحوّل إلى مستوى معالجة جديد لل(GD) بين الأطفال, وذلك على غرار النموذج فى هولندا,  يتضمن قمع أو كبت البلوغ, بتوجيه الغدد التناسلية بالإفراج عن منبهات الهرمون, يليها إستخدام الهرمونات الجنسية المعاكسة, كمزيج مِن شأنه أن يؤدى إلى عقم الطفل, إلّا أن العلماء يرون أن هذا ينتهك مبدأ أخلاقى, حيث يعتبر العلاج بقمع البلوغ وسيلة غير آمنة للأطفال أو المراهقين, ويتعارض مع قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار), وتم تلخيص العلاج فى الآتي:

  • نقل كامل العلاج الهرمونى
  • العمليات الجراحية لتغيير الخصائص الجنسية الثانوية, بما فيها (جراحة الثدى إزالة أو زرع, والحد من او إزالة تفاحة آدم), وغيرها من الجراحات التجميلية.
  • الجراحة التناسلية( والتى بها التقنيات التى تناسب كل حالة) بما فيها إعادة بناء الأعضاء التناسلية, سواء البتر أو الرأب.
  • تغيير الهوية الشخصية.

وليس كل شخص يريد أن يعيش بالجنس الآخر معرّض للجراحة, لأنها ليست دائما ناجحة, وغالبا ما تكون مؤلمة, كما أن العلاج الهرمونى على المدى الطويل , له عواقب بدنية ونفسية عميقة, ويقول الطبيب النفسى جون ماير(Jon Meyer):” أن الجراحة ليست الحل المناسب للإضطراب النفسى, وهؤلاء المرضى يعانون إضطرابات نفسية لا تذهب بعيدا بعد الجراحة”, بدليل إرتفاع حالات الإنتحار حتى بين الذين أجروا جراحة تغيير الجنس, مما يدل أن الميول الإنتحارية كامنة.

وقد دافع  العالِم كينيث زوكر(Kenneth Zucker) عن المتحوّلين جنسيا, وهو مدير عيادة مضطربى الهوية الجنسية للأطفال والشباب, ولأن هناك الكثير من الذعر من نشاط المراهقين المتحوّلين جنسيا,  فيرى أن أفضل طريقة تخدمهم, هى مساعدتهم على محازاة هويتهم الجنسية مع جنسهم التشريحى, ويعبر الأطباء والأكاديميين والمعالجين عن قلقهم للتشخيص السريع, ويرون أن أفضل حل  هو توفير الإنتقال الطبى للمتحوّلين جنسياً, ويرون أن العمليات الجراحية غير الضرورية, والعلاجات الهرمونية التى لا نفع لها على المدى الطويل, تمثل مخاطرة كبيرة للمراهقين, خاصة أن المراهقين غير قادرين على تقييم المخاطر.

وعلى النقيض من ذلك.. نموذج دعاة التدخل الطبى, والذين يحملون وجهة نظر وهو جوانا أولسون كينيدي( (Johanna Olson-Kennedy أخصائي طب المراهقين في مستشفى لوس انجليس للطفولة، حيث يرى أن قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” هى وجهة نظر شخصية تأتى من منظور أبوى جدا, ويجب إعطاء الأطباء أحقية تقييم الوضع , عمّا إذا كان ضار أم لا, وهذا يعتبر مشكلة فى عالم الهوية الجنسية.

ومن وجهة نظرهم فى النمو الجنسي وعدم الإنسجام الجنسى فى الأطفال والمراهقين, ورفض العلماء(  Forcier and Olson-Kennedy) نموذج ثنائية الجنس كأيديولوجية, وقدموا نموذج بديل وهو “سيولة الجنس الفطرية” كحقيقة راسخة, وبالإشارة إلي دراسات المخ للمراهقين المتحوّلين جنسياً, فإن الأطباء يخبرون الأسر بأن الجنس الحقيقى للطفل … هو مايشعر به, بسبب أن دماغ الطفل وجسمه قد لا يكونا على نفس الموجة.

وقد أثبتت أشعة الرنين المغناطيسى, أن هرمون البلوغ (التستوستيرون)

عند الفتيان, تؤدي زيادته لزيادة المادة البيضاء فى الأدمغة, وقد وجدت دراسة أن المادة البيضاء فى أدمغة المراهقين الإناث المتحولين لذكور, قبل معالجتهم بهرمون( التستوستيرون) أكثر تشابهاً وإقترابأ للرجال منها للنساء, فى حين أن بعض الدراسات الأخرى  أثبتت بالتصوير بالرنين المغناطيسي, أن المادة البيضاء, فى كل من المراهقين الإناث المتحولين إلي ذكور, والذكور المتحولين إلي إناث, تقع فى منتصف الطريق بين الإناث والذكور, ومع ذلك لا يوجد دليل على أن الناس تولد بأدمغة لا تتغير أبدا, لكن توجد أدلة قوية علي التغيّر فى الدماغ.

لذلك حينما يتم تحديد صلاحية تحويل تغيّرات الدماغ, فإن هذا سيكون نتيجة سلوك المتحولين جنسيا, بجانب أن أدمغة الأطفال ..تكون مدموغة قبل الميلاد, بالهرمونات الجنسية الذاتية الخاصة, والتى تُفرز من الغدة التناسلية على وجه التقريب عند ثمانية أسابيع من بداية الحمل.

وهذا منظوربديل عن سيولة الجنسية الفطرية “innate gender fluidity” الناجمة عن العقول ( المؤنثة والمذكّرة) قبل الميلاد, والمحاصرين فى الجسم الخطأ, وهذا إعتقاد أيديولوجى ليس له  أساس علمى دقيق, ووجهة النظر الغائية من النشاط الجنسي البشرى, تتفق مع الإشارة للحقيقة البيولوجية, بأن معيار التصميم الإنسانى هو مذكّر أو مؤنث, هذا بإستثناء الإضطرابات النادرة للنمو الجنسىdisorders of sex development (DSD), والجنس يعلن عن نفسه تشريحياً فى الرحم, ويتم الإعتراف به عند الميلاد.

وإضطرابات النمو الجنسى (DSD) نادرة للغاية, بما فى ذلك, تأنيث الخصية, والتضخم الخلقى للغدة الكظرية, وكلها إنحرافات عن القاعدة الجنسية الثنائية, وقد صدر بيان بالإجماع لجمعية ثنائي الجنس(2006), برفض وجود جنس ثالث فى قاعدة النمو الجنسى البشرى, فالناس الذين يُعْرفون” يشعربشعور الجنس الآخر” لا يصنّفون جنس ثالث, بل يظل ذكر بيولوجي.. وأنثي بيولوجية.

وفى الطبعة الخامسة من الدليل التشخيصى والإحصائى للإضطرابات العقلية يوضح أن (GD) لا يرجع للتناقض بين أفكار الفرد والواقع المادى, بل يرجع لوجود إضطراب عاطفى يعرقل الأداء الإجتماعي, وهذا التشخيص تم الأخذ به فى شركات التأمين التى تقوم بدفع ثمن الهرمونات, وثمن جراحة تغيير الجنس التى تخفف من الإضطراب العاطفى, وبالتالى لم يعد (GD) يُعتبر خلل, ونلاحظ أن أحد  وظائف الدماغ هو إدراك الواقع المادى, وبالتالي الأفكار التى تتفق مع الواقع المادى..تعتبر طبيعية, أما الأفكار التى تحيد عن الواقع المادى ..تعتبر غير طبيعية,  وقد تضر الفرد والآخرين, وبالتالي فإن شعور الشخص بأنه يشعر بأنه ليس ما هو عليه, فإن ذلك علامة على الفكر الحائر, فنجد أن الأطفال الذين لديهم (GD) ليس لديهم أجسام مختلّة, ومع ذلك يشعرون أن أجسامهم مختلة, وهنا..محنة الطفل لتطوير الخصائص الجنسية الثانوية .. لا تعنى إعتبار البلوغ ..مرض يحتاج إلي وقفة, لأن البلوغ ليس فعلا بمرض.

وعلى الرغم من أن الذكور الذين يعانون من إضطراب الهوية الجنسية (GD) يعبرون عن إعتقادهم بأن “جوهرهم أنثي” محاصرين بجسد ذكر, إلّا أن هذا الإعتقاد ليس له أساس علمي, لأنه حتى وقت قريب.. كان يعتبر هذا الإضطراب مجرد فِكْر مشوش عابر, وكان الإتفاق الموحّد أن يتم الإنتظار, أو علاج الحالة النفسية بالتوفيق بين الهوية النفسية ونظيرها الجنس البيولوجى, وبهذا العلاج النفسى..أمكن تحقيق التوافق بنسبة(80-95%) مع الجنس البيولوجى فى أواخر مرحلة المراهقة.

وقد بدأت أخيرا النظرة لهذا الإضطراب تتغير, حيث نشاط المتحوّلون جنسيا الكبار عزز مفهوم” جوهر المؤنث”, وكتب (Michael Bailey) الطبيب المسئول عن أول عيادة فى بوسطن لهذا الإضطراب (2007):    ” أن المفهوم السائد حاليا أن كل الذكور المتحولين إلي إناث, هم أساساً نساء محاصرات فى أجسام رجال,وهذا المفهوم أصبح له أساس علمي قليل, لذا هناك سعى للكشف المبكر عن هذا الإضطراب.. حتى لا يواجهون مصير سابقيهم, حيث أن الإنتحار, والعنف والأمراض النفسية, هى نتائج مباشرة لحجب الإثبات الإجتماعي للنزاع حول جنس المولود, والسماح للطفل المنزعج بشأن جنسه بالمرور خلال سن البلوغ وفقا لجنسه البيولوجى, ومعظم الذين لديهم إضطراب الهوية الجنسية, يظهرون بسلامة نفسية وجسمية.. بعد مروره بسن البلوغ دون تجاهل هذه الشكوي.

حيث أن النتائج السلبية المرتبطة بالمتحوّلين جنسيّا, والمتضمّنة الإنتحار.. والمعدّلات المرتفعة لمحاولات الإنتحار, والوفيّات, والذين فى حاجة للرعاية النفسية, لا يمكن القول بأن هذه النتائج ستكون أقل, فى حالة قبول وتشجيع الهويّات البديلة, فى حالات إضطرابات الهويّة الجنسية.

إحتمالات نجاح العلاجات المقترحة ( الآثار المترتبة على إجراءات تغيير الجنس):

تُعتبر مستشفى جونز هوبكنز, من أوائل المؤسسات التى أجريت بها عمليات تغيير الجنس, وقد وجد (Dr. Paul McHugh) بعد آلاف الحالات التى تمر بهذه التجربة المريرة, لن يتحول الفتى .. إلى فتاة حقيقية, بل مجرد محاكاة فتاة مقنعة, وهذا التعديل لن يعوض مأساة فقده للفرصة نهائيا فى أن يكون .. فتي أو من الذكور, وفى التحليل النهائي, لن يكون بأى حال من الأحوال.. من الإناث حقا, وقد توصلت (Dr. Sander ) بعد سنوات طويلة هى وزملاؤها لنفس النتائج قائلة:” أن صورة الجسد المضطربة ليست هى المشكلة على الإطلاق, بل أن المشكلة نفسية.. ولا يمكن حلّها بالطرق العضوية ( سواء بالجراحة أو الهرمونات).

ومعظم الأطباء الذين يعملون مع المتحولين جنسيا, لديهم مخاوفهم.. من أقوال بعض الذين تحوّلوا إلى فتيات, بأنهم يشعرون أنهم فتيان فى أجساد فتيات, لذلك يقولون أن إضطراب الهوية الجنسية ماهو إلّا إضطراب  نفسى.. وليس عضوى.

تعتبر عمليات تغيير الجنس..ذات تغييرات جذرية طويلة الأجل, ففي عام 2011 تم الانتهاء من دراسة طولية شاملة عن الآثار المترتبة على إجراءات تغيير الجنس, مفادها أن الأشخاص المتحولين جنسيا, لديهم أعراض أكثر خطورة كالإنتحار, حيث ثبت أن الذين يعانون من (GD ) ويكمّلون محاولة إنتحارهم, لديهم تشخيص إضطراب عقلي, لذلك فالكشف المبكر هو حجر الزاوية فى مقاومة الإنتحار. وعلم الأعصاب يؤكد أن دماغ المراهقين غير ناضج معرفيا, ويفتقر لقدرة الكبار على تقييم المخاطر, فلا يستطيعون إعطاء موافقة صالحة, لتغيير جنسهم, فيقوم الأطباء بإجراءات لا رجعة فيها لتغيير حياتهم.

إن ممارسة إستخدام الهرمونات, يعقبها جراحة تغيير الجنس, تعتمد على أدلة منخفضة الكفاءة جدا, حيث لم تثبت نتائج إحصائيات دراسات عديدة..تحسينات كبيرة بل ضئيلة جدا, وكذلك الدراسات نادرة جدا التى تناولت  إستخدام موجّهات الغدد التناسلية.

وللحصول على العلاج المستمر بالهرمونات البديلة, يجب توفّر الآتى

– القدرة على إتخاذ القرار السليم, وعلى علم تام بخطوات العلاج.

– عمل التحاليل الكاملة, لمراقبة سلامة العلاج الهرمونى المستمر.

نظرة المجتمع لمضطربى الهوية الجنسية:

من الملاحظ أن الحكومة تمنع تغيير جنس المولود المسجل فى شهادة الميلاد, ما لم تكن التغييرات التى تم إجراؤها دائمة ولا رجعة فيها, كما أن المتحولين جنسيا يكونون فى حالة نفسية , تجعلهم غير مؤهلين للخدمة العسكرية, كما لو أن جراحة تغيير الجنس  بمثابة إعلان عن عدم الأهلية.

ومن المهم عدم الخلط بين النقاش الذى يتم حول الأفكار والمفاهيم والنظريات المحيطة بإضطراب الهوية الجنسيّة, وبين الهجمات على كرامة  ورفاهية الأفراد الذين يكافحون إضطراب الهوية الجنسية, والذين يعيشون بيننا ويحاولون الحصول على إجابات, وفى كثير من الأحيان هم الخاسرون وسط هذه المناقشات العامة, والطبيب النفسى (Dr. Mark Yarhouse) والذى لديه خبرة (30عاما) فى التعامل مع المراهقين  الذين يكافحون مع إضطراب الهوية الجنسية, يلاحظ أن المرضى القادمين منهم إلي عيادته, لا يسعون لهدم الكيانات الإجتماعية للذكورة أو الأنوثة, إنّهم ببساطة يسعون للحصول على المساعدة أثناء عبورهم أو إجتيازهم هذه المياة المضطربة جدا فى هذه الأوقات المضطربة إجتماعيا, لذا من المهم مراعاة الضرر الذى يحدث, وإتّباع سياسات تحترم كرامة المتحوّلين جنسيا.

والله خلق البشر متساويين فى القيمة والكرامة, سواء كانوا ذكورا أو إناثا, وإن إختلفوا فى الهيئة والدور المنوط بهم, ويشكل الجنس البيولوجى للشخص, جزء حيوى من طبيعة الإنسان, وهو وسيلة لتحقيق السلامة البدنية والنفسية, وقد شكل الله البشر ذكورا وإناثا, لذلك يجب أن نركز على أبعاد الصحة النفسية لمضطربى الهوية الجنسية, ونعطى مساحات لمحاولة توفير إجابة على أسئلتهم”مَن أنا؟!! وأين أنتمى؟!!! خاصة وهم يناضلون إرتباكهم مع هويتهم الجديدة.

 

 

 

* مستشار نفسي وتربوي/ مصر

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *