هكذا كان في سورية..

هكذا كان في سورية..

 

ماجدولين الجرماني*

 

 

منذ زمن وأنا احمل في جيبي المخروق, معاناة عناق وهواجس تروح وتجيء, هل تستطيع وضع يدك على جرح قلب شاقه احتواء؟..

كيف أشكو بصمة  تتنازع داخلي, فلا  تنتظر مني أملا

هناك حيث رحلت أخر مرة عن حضن أمي, ودعت شفاهي يومها, تلعثمت بقربة ماء سماوي وأطبقت فمي..

كل سيول الدموع حولي وأنا جاحظة ابحث عن أي قشة تنقذني من هذا السيل, يوم علمت بخبر شهادة والدي وعرسه المقام من اقاربنا والمحطات الاعلامية, كنت فرحة بكل الاهازيج حولي, لاعود في المساء وأمسك طرف ثوب أمي, لاخبرها عما حصل, بينما هي تستدير وقد استغاث من ذاكرتها الألم..

لاجدها منحنية بكثافة انحناءات أيامي, تلتقط انفاسها بشدة فوق ماكينة الخياطة التي لم تجد لها كهرباء, فتقول وقد خبئت تحت إبطيها أسئلتها الشائكة:

_ هكذا افضل لا نريد فواتير زائدة أتى منهم قطع الكهربا”
ليكونوا بذلك حلفاء للنكبة الغارق بها الوطن حتى أذنيه, والد شهيد ام عاملة بسيطة, حياة باهضة الثمن…. .

في احدى المساءات بينما تسرد الحرب حكاياتها الممطرة من الظلم والجوع,  ذهبت للشارع المجاور, أخذت أبحث عن مساحة لي من هذا الوطن, أخذة معي حصتي من علب المناديل التي نتسول بها بين السيارات, فلا احد ينازعنا على هذه الاماكن سوى القهر والحرمان وكل من يشاركنا هذا المصير من غربة وألم..

سنأكل حتى لو خبزا جافا من بين يدي المارة…….

المهم ألا نمرغ جباهنا بتراب الهزيمة

ليلتها استمر القصف على حيينا القديم المهترئ الجدران, فأدركت بأن الله يقطن في الحديقة وعلى الارصفة, بيني وبين كل من تحمل وزر الحرب دون رحمة, هكذا كان….

في سورية.

 

* كاتبة سورية

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *