شطرنجيات صريحة!!..

شطرنجيات صريحة!!..

طلال مرتضى*

بصراحة..
أنا لا أفهم شيئاً في السياسة..
ولا ازاولها..
ولا أميز “كوعها من بوعها”..
جل ما اعرف عنها..
هي غانية تضاجع من يدفع أكثر دون رادع..
وعلى بساط أحمدي وبالمختصر
المجيد..
أنا.. أنتمي بكل فخر
“لجماعة” اسماعيل الوحش..
الوحش.. هذا ابن عمي
بائع الشاي على دوار المواساة بدمشق..
هو القائل:
“ت الله لا يبرح سحيم.. حتى يقتل”..
وحدها تلك الجملة جعلت من اسماعيل الوحش شاعراً..
لن يستطيع كمال سحيم وعلي الحسن نكران شعرية الرجل..
تلك الجملة أتت ارتجالاً بعد مشادة خطابية بيني وبين ابن سحيم..
مشادة أعمق من جدليتي البيزنطية السالفة..
_ خلصت الازمة.. لا تسافر..
_ الازمة انفلشت ي كمال..
_ لا.. خلصت..
_ لا.. ما خلصت..
وقبل أن ينهي كأس الشاي المعتق.. كتب نداءاً لسيد الوطن:
آن وقت خروجك.. في البدلة العسكرية”..
_ “ما رح تخلص الازمة ي كمال”.

بالتأكيد منذ ست سنوات لم أجلس أمام التلفاز لعشر دقائق..
ليس عقوقاً أو تكبراً على سماع نشرة أخبار “الاخبارية السورية”..
أبداً.. أقسم بأن هذا لم يكن هو السبب..
السبب كلما أتصلت أو يتصل بي أخي صقر من دمشق وبحضور كمال سحيم
بعد استراحة ما بين “الفتة الاولى والفاصلة من طرنيب الحكاية” يأمرني بالعودة:
_ أرجع.. الازمة خلصت..
_ يا أخي والله ما خلصت..
سحيم اللعين لا يتوانى عن فتح باب “الكاميرا لايف” كي يريني “تنكة الحطب” في مضافة أخي صقر وفوقها “دلة القهوة”..
_ لك خلصت.. خلصت.. وشوف النار كيف عم ترعد.. حليب ي بنات..
على سيرة الرعد.. سمعت لحظتها رشقة طلقات نارية عابرة وسريعة..
سألتهم: خير.. شو في؟
ردوا معاً:
_ يبدو وصل إلى الحارة شهيد جديد..
أجمل ما في الحكاية بأن صقر أخي مصر تماماً بأنها:
_ خلصت..
_ طيب.. خلصت.. لماذا تبكي إذاً؟.

بصراحة..
أنا لا أصدق كل المحللين السياسيين..
ولا أحبهم..
منذ عشرين حولاً وأنا أعرف سحيم هذا..
لقد سئمته حد القرف وهو يكلمني عن كلمتي الــ “جعل والخلق”.. والفرق بينهما
أقسم بآلهة الحبر العظيمة..
لم أفهم.
ليست الحكاية مننادة أيها الخونة, ولن أسلم لقيادكم بالمطلق.. الازمة:
_ ما خلصت..
على فكرة لا أدري ما مناسبة كل هذا..
أنا أكتب السجية.. مؤمن حد التنسك بأن:
“لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى.. حتى يراق على جوانبه الدم”..
وعلى الرغم أقتناعي التام بأن تحليلات “صقر وسحيم” مثل الخلاف على آخر “برتية”..
لقد أصابتهم عزة المعنى وساقت بهم نحو جهة الجنون..
ت الله يا علي الحسن.. ترجمت أو لم تترجم مقالي عن كافكا بأنه لن يبرح “سحيم” حتى يقتل..
وحدهم شعراء الفطرة هم الصائبون لرأس المعني..
لن تنسى حين شهق “محمد فندي”:
_ “ي يمه.. شمكبرك يا شام”..
هذا هو الشعر.. الشعر المختلف.. الشعر الذي لا يشبه أي شعر..
الشعر الحقيقي.. الشعر الذي علمني دواله. “ماجد أبو ماضي” قبل اخر وداع, بالتأكيد لن أنسب
ذلك لصديقي الناقد أحمد هلال الذي صار يخجل من ترديدي لاسمه في منشوراتي..
لا الومه.. الكل يعاتبني.. لماذا تسمي الاشياء بأسمائها؟!.
أقسم بأنني بحثت عن مرادف لكلمة “حلمة” فلم أجد!..
بصراحة..
نعم.. بصراحة.. أقولها بصوت عالي..
أنا اعرف أنك شاعر جبان.. وتخاف من نكزة الابرة..
لن تنكر ذلك.. يمكنك أن تخرج عن لؤم صمتك..
وتدحض ذلك..
أقولها بصوت أعلى أيضاً كي يسمع من أصابه صمم:
يا سحيم اللعين.. الخائن.. الجبان.. الرعديد..
لن تموت الا على الرصيف..
هذا السرطان مل منك.. اعترف بخيبته أمامك وهو يجتز نصف وكل
امعاءك الخاوية..
تأكد بأن السرطان يشبهك.. تماماً..
 له من عزة النفس (على سيرة الجعل).. ما يجعله يقتل روحه..
لذلك لن يستكين.. سيدهمك من زاوية أخرى وأخرى على
حين قصيدة..
أبداً.. لا زلت متشبثاً برأيي:
_ ما خلصت الازمة..
ولو قلت لي: عد.. الازمة خلصت.
لن أصدقك.. أنا متأكد بأنها لم تخلص مثل قناعتي التامة..
وكأنني الآن أمشي في الطريق الملتوية بين مشفيي المواساة والأسد الجامعيين بدمشق وألتقي مصادفة بسرطانك وقد خرج من غرفة العلميات
بخفي حنين..
يا رجل… هذا الخبيث جل ما يبتغيه منك أن تهادنه..
كف من اللحظة عن كتابة شعر الغزل.. هذا جل ما يريده..
خلصت أم لم تخلص الأزمة.. ليس مهماً..
ما دمت مقتنعاً..
بأنك لن تموت الا على ناصية شارع “الشيخ سعد” كما
وعدتني..
إذاً.. فليسقط السرطان مندحراً.. حسب قول د. أيمن فهد علي.

* كاتب عربي/ فيينا 2017
 

 

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *