صانعي دهشة اللون.. يكسرون سطوة برد فيينا!!..

صانعي دهشة اللون.. يكسرون سطوة برد فيينا!!..

شطرنج للإعلام*

على الرغم من تفلت البرد في الشوارع وارتفاع هوج الصقيع حد انصهاره على ذاته إلا أن كل هذا لم يمنع عشاق الحياة من الخروج وكسر سطوته دون اكتراث..

المدينة رصدتها عند ارتكاب عادة المساء تنطوي على حالها لتغيب في سبات عميق قد يطول إلى أن تعلن مواكب الشمس وصولها من جهة شرق الجنون..

هذه المدينة لا تنام مبكراً بل تذهب بكل ممكناتها لتمسح الصورة التي رسمتها قبل سطرين من رأس المقال عن عزلتها وانطواءها.. هي ومن غير مجاملة تلتف حول ذاتها كي لا يعبر البرد العاصف حواسها ونبض قلبها..

من داخل روحها يتلمس عابر البرد بأنها غاوية ونابضة وقد يقبض على التماع بريق الومض في عطرها المنثال على مد الأماكن التي تكاثف بها الحضور..

“المعهد الثقافي البلغاري في فيينا” أقام احتفائية فنية تشكيلية عالمية حيث شارك عدد من الفنانين التشكيليين المقيمين في النمسا في هذا المعرض الذي احتضنت جدرانه لأكثر من أربعين عملاً فنياً..

موضوعات المعرض تعددت واختلفت دلالات الألوان والرموز داخل حيز كل لوحة, فتلك ظاهرة أقل من طبيعية كون المشاركين ينتمون إلى أكثر من ثقافة وأعمق مشرب وهذا ما جعل اللوحات المعلقة أقرب إلى تشكيل كرة الأرض التي تتكون من خطوط عرضية وطولية تلك الخطوط التي أجتمع على ربطها المشاركين ببعضها البعض لتصل عين الرائي لقناعة تامة تشي بأن الفن والموسيقى لا يخضعان بالمطلق لسلطات الحدود..

تلك لم تكن المرة الأولى والتي تكون فيها فيينا بيت الكل كما نسميه نحن, فقد شارك فنانين من النمسا ومصر وبلغاريا والصين وإيران ومنغوليا وروسيا وغيرها من دول العالم..

عربياً شارك في المعرض كل من الفنان المصري محمد عزام رئيس البيت العربي النمساوي للثقافة والفنون وكذلك التشكيلية السورية إيمان حسين.

فنان إيراني قدم وصلة فنية إيقاعية, من خلال آلة (الطار) أو ما نسميه في بلادنا (الدف) أو المزاهر وكذلك غنت فنانة نمساوية بعض المقطوعات الغنائية..

الحضور كان دافئا للغاية وقد أقتصر على الوجوه الفنية التي اعتدنا اللقاء بها في الفعاليات الثقافية وغيرها وبالتأكيد كان حضورا لافتا من حيث العدد..
الحضور العربي كان يتيما للغاية فالوجوه التي حضرت هي من رواد البيت العربي تحديدا ولم نلحظ حضورا نوعيا من باب أن الحضور العربي أيضا منقسم على ذاته هنا بل لم يزل يحمل إرث البلاد على كتفه وتلك كارثة مقيتة ومحزنة للغاية كون الحضور العربي له بصمة على السبيل الفني والثقافي في أوربا وهذا من المحال لو توحدت كل تلك المجاميع كانت لتشكل حركة ثقافية حاضرة لها وزنها.

هذا ومن الجدير بالذكر أن المعرض يستمر باستقبال زواره حتى اليوم 26 من الشهر الثاني لهذا العام.

“شطرنج للإعلام” كانت عين حضوركم هناك.

* موقع إعلامي عربي/ فيينا.

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *