فاصل ونكره!!..

فاصل ونكره!!..

د. نيفين عبد الجواد*

عيد الحب هو في حقيقته فاصلٌ رائع بين عهدين من الكراهية أو على الأقل عهدين من اللاحُب. أحد هذين العهدين سابقٌ على عيد الحب والآخر تالٍ له، وذلك بالنسبة لأولئك الذين أوصدوا الباب أمام المشاعر الطيبة واستبدلوها بأخرى خبيثة أو أولئك الذين حصنوا قلوبهم من الاندفاع فى طريق الهوى أو السقوط فى بئر العشق إما خوفًا من فشل حبهم فى تحقيق السعادة لهم أو حذرًا من تكرار تجرع الألم بسبب عدم وفاء محبوبيهم وإخلاصهم لهم.

فكل من لا يحتفلون بعيد الحب سواء لأن ليس لديهم أحباء يحتفلون معهم بهذا العيد، أو لأنهم لا يجيدون الالتزام بمظاهر الاحتفال الخاصة به والتي يتقنها المراهقون ويتفنن فيها العشاق الهائمون، ربما لا يمانعون على الإطلاق من إعطاء أنفسهم الفرصة لتفحص أحوال المحبين وتأمل خبرات العاشقين علَّ ذلك يمنحهم القليل من الإحساس بالحب الذي نسوه من فرط انغماسهم فيما سواه طوال الوقت.

فتلك الأيام التي ملؤها بالمشاحنات وتلك الليالي التي ضاقت بهم وبالصراعات الملهية وغير المجدية قد تتوارى للخلف في هذا اليوم مفسحة المجال لقليلٍ من الهدوء وكثيرٍ من الاستجمام في ظل سحابة الحب المطلة عليهم من بعيد لتذكرهم بأن الحياة ما زالت تتسع لنسمات الحنان، وأن الروح ما زالت تتوق لنفحات الهيام، وأن قلوبهم ما زالت تنبض باحثة عن دفء الاحتواء، وأن ألسنتهم ما زالت تنتظر أن تنطق بأعذب الكلمات التي تعبر عن أنقى المشاعر.. مشاعر الحب.

الحب الخالص بلا مصالح متبادَلة أو منافع متوازِنة..

الحب الطاهر الذى لا تشوبه شائبة أو تعكر صفوه كلمة عارضة..

الحب النقي الذى يروق معه البال وتقشعر له الخلجات..

الحب الواضح الصريح الذي لا يخاف صاحبه من إعلانه ولا يحتاج إلى كتمانه..

الحب القوى الذي يصمد أمام النوازل ويثبت أمام الشدائد..

الحب الذي معه يتم تغليب الخير على الشر، وانتصار الصواب على الخطأ..

الحب الذي يفسح الطريق أمام الجمال والحق والفضيلة، ويضع كل حائل أمام القبح والظلم والرذيلة..

الحب الذي ترق معه القلوب فتتخلى طواعية عن قسوتها، والذي تحن إليه الأوصال لتهدأ رجفتها..

الحب الذي يعرف الرحمة والشفقة ولا يعرف الهجر بلا عودة..

الحب الذي يرتقى بأصحابه إلى سماء العزة والكرامة ولا يسمح لهم بالذلة والمهانة..

الحب الذي معه تتزين الحياة بأحلى ثيابها فى احتفالٍ دائمٍ بالحب الذي لم يعد عيده يومًا واحدًا كل عام؛ بل أصبح كل يوم عامًا بعد عام.

وها هو عيد الحب ربما جاء هذا العام ليكون الحب هو سمة القلوب كل يوم في العام لا ليكون فاصلاً نستريح خلاله من كراهية امتلأت بها القلوب طوال العام.

فيا تُرَى من سيستجيب لصافرة البداية لحياة جديدة مِلؤها الحب لكل الأشياء وكل الأشخاص ستنطلق في عيد الحب هذا العام داعية القلوب السليمة لفتح أبوابها من جديد لنبضات الحب الحقيقي؟! الحب الذى يفتح الباب لإلقاء تحية سلام على جميع البشر دون استثناء.

ويا تُرَى من سيظل فى صفوف أولئك الذين يأخذون فاصلاً بين كراهيتين أو استراحة قصيرة من حالة اللاحُب مكتفين فقط بتأمل المحبين في عيد الحب كل عام دون أن يكون لقلوبهم نصيبٌ من عذوبة الحب وبهاء العشق وبريق الغرام؟!.

*كاتبة مصرية

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *