مقامات الصنوبر الشاهق!!..

 

مقامات الصنوبر الشاهق!!..

 

مشهور خيزران*

(دراما شعرية في أهاب قصيدة)..

 

 

…لم يكن حلمي

هذه الليلة

كباقي كوابيس

الأرق

فنومي كان كنوم

مطارد

ساقه الليل إلى

واد

تحكمه الضواري

**

غفوت…

فمثلي البسه

التشرد جلد رصيف

سيغفو

لو تحت لحاف

البراثن..

**

ها هي الضواري

تعفو

وليلي يصفو

وتقتحمين علي

الحلم..

ترتعدين كيمامة

داهمت الجوارح

عشها

ففرت

تلوب بين أنياب

الصقيع..

وليس من ملاذ

غير حلمي

فعبرت..

**

اعرف

لا تبوحي..

أنبأتني

جروحي..

لأنك عذبة كذائب

الثلج

لأنك شاعرة

كما السواقي تعزف على

كمان الصبح

..كونشيرتو

الخرير..

لأنك شاعرة

ولأنني كالشعر

اصعد كل ليل

إلى ديوان

السحر..

أبيت ليلي مع الشعراء

في نزل

القمر..

 

بذات أمسية لك

هناك..

في مرج

لا تنبت فيه الأشواك

ولا تضرب

بمدبباتها

على تخومه

الأسلاك..

هناك…

كان الحضور

أفلاك

ومدارات

وكنت ورفيقي

الحلم

…ورحت تلقين

..ورأيت كيف تراكضت

السحائب العطشى

إليك

تعانقك

تلوذ بأوراقك

كظباء

تفر من خطر..

**

…تفضلي… اجلسي

…ورأيت كيف

شفاه قصيدتك

سقت

شفاه المطر..

**

همجيون..

لا تعبأي

سيولد ثغرك المذبوح

من تويج افتراره

كما الجوري في صباح..

كسنونوة قروية

اعتادت

الهجرة

إلى غابتي…

فغابتي

كل الفصول فيها

ترانيم وتر وعزف

مطر..

**

..سيدتي…

الصيف عندي

يعشق اللعب على

أسطح

المنازل الطينية

مع زاغبات العصافير

القاصرات

الهاربات بازغابها

من

سبطانات المخافر..

 

شاعرتي…

أيتها الصنوبرة

المرمية

خلف جدران اليباس..

ابتري

كف المنون..

سيفر الموت مذعورا

إذا

كر الجنون..

**

رشفة من نبيذ قصيدة

تكفي

لطي كل قرارات

السماء..

بتكفبر

الشعراء..

**

في هذا الزمان

كما ترين كيف يغتصب

القحط

ينابيع الخمائل..

ولعاب الجداول..

وإسفار

الحداء..

أيتها الشاعرة

الحلم..

ارتشفي من إكسير

القصيدة

فالقصائد كالأنهار

تقذف في

بطون الصخر

انعطافا..

تولد ضفافا..

ليغرف الشعراء

من دنان

الموج

كؤوس الصور..

**

أيتها الوافدة

الحلم

سأشكو لك بؤس

عمري..

وطعنات الحزن

من

ذلك الغادر

قدري..

وكيف رحت

اغرف

لأقلامي

من محبرة دمي

لأنزف

شعري..

..كخابية دارنا

أنت

(وااااوجعي)..

نزحت

عنها الجرار

إلى

البحيرات الأسنة..

**

انتظري..

من هنا ستمر سحب..

إيليا أبو ماضي..

..تركض في الفضاء الرحب

..ركض الخائفين..

والشمس تبدو خلفها

صفراء الجبين..

استوقفي واحدة

منها

لملمي أشلاء قوافيك

وواريها فيها

وذيلي

بخاتم فمك المحبر

بآه

حبر الورق

انزعي عن شفتيك

الخمار

وابصمي برحيقهما

فإيليا

لا يقبل القصيدة

باسم

مستعار..

**

سفحوا رحيقك

على موائد

حانات العقارب..

وخلفوك كخابية

أمي

الراحلة

لأنواع الذباب

وأنواع الجنادب..

تتسولين بلة ريق..

أو ثوب

خليق..

تلفعين به قصيدة

وليده..

مضيعة شريدة..

والدنيا قفار

ذئاب

وأنت

الطريدة..

فيما صمتك..؟

أينه

صوت

القصيدة..؟

تصرخ

تزلزل

تقصف

في وجه المكيده..

قاومي أيتها

الصنوبرة

بالبوح..

بالفرح..

بالصدح..

في الصباحات السعيدة..

عاندي

فالقصائد أجملها

العنيدة..

تشظي

قبل أن تفض الثعابين

بكارة

الهديل..

فللقصائد براكين

إذا ما دق النفير..

تغير..

**

انبجسي من بؤبؤ

الغيث

فللغيث إلهات

تحتفل مع الإعشاب

بأعياد السواقي

بأهازيج

القطاف..

**

قاومي..

عودي إلى عهد

الصبا..

استغفلي الحراس..

والدساس..

تمردي

فبعد انسبال الجفن

سيقتلع الموت

من بين البابونج

البري

أسماءنا القروية..

**

تمايسي..

مزهوة بالثوب

القصيب..

اصغري

فأحلى العصافير

صنوبرتي

في الطور الزغيب..

لم

يغلبك قهر سني

العمر والعيش

الجديب..؟

هيا احضري

على

جناح قصيدة..

لا تغيبي..

تقمشي بالمزركش

..جوبي الأمصار

بشعرك

على إيقاع

الوجيب..

فالغربان وحدها

تؤثر التجوال

بالثوب

الكئيب..

والرقص بأعراس

الكالحات

ودفدفات

النعيب..

**

ها أنا

رغم الطوى..

رغم الجوى..

جعلت من قلمي

جوادا

أعدو به ساح

المستحيل..

أسرجه

الصهيل..

اكتبي نخلا..

اكتبي سهلا..

اكتبي لحنا..

لأغنيات المساء..

اكتبي طقسا..

..هومريا..

يكره.. اغمامنون..

يطلق سراح.. هيلانة..

لحبيبها..

سحقا لهذا الكون

عندما

الحب يخاف..

وبئس الشعر

يكتب

بأوزان

عجاف..

**

الشعر كالنوارس

يكتب

البحر شراع

هوى..

ويكتب الشطان

كؤوس

ندى..

الشعر سيدتي

إذا

ما عطش

يغب من محبرات

الريح..

حين يهده الوجد

والنوى..

ينظم كوكبا..

ملتهبا..

ليجلس على انف

الجحيم

ليهطل الغيث

راقصا

مرحا

حينئذ

يخلد للنوم

ليستريح..

**

ارسمي دربا ترابية

تدرجها

الدفاتر

صوب المروج

هناك يبيع الأقحوان

أوراقا للشعراء

بالمجان..

**

اكتبي لليلك..

لأنبياء وحيك..

عندها

سيجن.. النهوند..

والرصد..

..سيخرج من خدره

البنفسج..

يهرج..

ويمرج..

يعدو فائحا..

مرحا راقصا..

ولن يخجل من

قليل قامته..

ولأنه الأجمل..

ينبري الشوك

حاسدا..

حاقدا..

يشرع..

هذا الجميل

البنفسج

المبدع..

يقتل..

**

من يخبر الآن

البنفسج

إن البصاطير

المبسبرة

أرشفت بين مساميرها

أسماء حالمات

الأغاني

ومعزوفات أنين

المعاصر..

من يخبر حسان النوارس

أن لا تسافر

مع الأشرعة حيث

تهاجر..

حين أبحرت من

قهر

تركب بحارا

كواسر..

**

ابرقي للقبلة الأولى

أن احذري

الليل..

فللعتمة عيون الأبالسة

تقذف سقرا

جهنما

ناسفه..

لتفقأ المحاجر

اللواعج

بمخرز

العاصفة..

**

فلتحذر الشفاه صمت

النوافذ..

سيكتب تقريره

الظلام

ويصول مدججا

جيش

القنافذ..

..ويقرا قائد الشوك

والنواجذ…

..ثمة عصفوران

زاغبان..

مشبوهان..

تنكرا بأرياش

اله..

ضمته بحرقة

الشوق

وضمها..

فبلغ اللهب

أبعاد

مداه..

وتدور الآن رحى

معركة ضروس

بين

شفاه

شفاه..

**

….كان هذا في الحلم

سيدتي

وتبا للأحلام..

كيف تهبط في ساحة

النوم

بالإكراه..

في ليل البارحة التقيتك

على يد الحلم..

وتنازلنا بغير ما

ساعة صفر..

كنا لوحدنا

طائر فر من أتون

المجزرة..

وصنوبرة..

..اشتبكنا

وكلانا يهزم

كلينا..

أنهكنا الكر والفر

فتراخينا..

ترنحنا.. ترنحنا

ثم

هوينا..

**

أيتها الصنوبرة المنداحة

من لحاءات جذوعي..

أيتها المورقة

في كروم

ضلوعي..

لا تكابدي احتراقي

وأوجاعي

وشواظ جمرات

دموعي..

..اتبكين..؟

لا تذرفي..

توقفي..

ادخلي صدري

سترين

كم أنغل فيه من مدى..

مشردا

وزاد أعيني

متزوبعات

الغبائر..

فأمسيت أرى

ماشطة

شعر أمي

اصطفاف عساكر..

وخناجر..

**

هل أخبرك..؟

….نعم

لم أهن

خرجت أقاوم

وأنافر..

وعدوت بكل

بردي

أصلي مواقد

الدور

الغوابر..

ابرق

أرعد

اصعق

ادفع الطوفان بأودية

المحابر..

**

أيتها الشاعر

الحلم..

لو تعلمين لماذا

قتلوني

في قبو شديد الضوء

والاتساع..

..نعم

اعترفت.. أجبت

..أنا تلك النخلة

المزروعة بمشاع

الأزل..

ليستفيء ظلها

العابرون

في الهجير نحو

الحياة..

الزافرون الآه

في كل اللغات..

**

نعم…

هكذا كانت تجيب

نخلتي..

لو انك ترين كيف

راح البلح

يناطح..

وينافح..

**

…ران صمت..

اتسعت فوهات

الأنوف..

ولكان سجيلٌ رجم

المكان..

…تململ الحضور

الكاتب يسجل..

أشار بإثمه

الصولجان..

..إن تابعي..

..تابعت نخلتي..

قالت..

في شرعتي

لا حاجة لكولبات

ومخافر..

ولا المرور بسعفي

عابر

يحتاج لأوراق

كي يسافر..

…فضج على المنصة

نباح..

أعقبه سيلان حبر

كالقيح

وتلقيم

سلاح..

**

أمطر الموت نخلتي

بوابل الصديد..

وعلى التو

نبتت

نخلتي في كل

البطاح..

ثم بعيد اغتيال

نخلتي

بثوان..

نسيت أن أخبرك

انه عندما قتلوا نخلتي

قتلت أنا..

وبرمشة عين ولدتني

أم

بهيئة فرقدان..

..صاح.. الياذي..

من بين الحضور..

..انه سبارتاكوس..

فهتفت من غابرها

روما

باسمي تلعن

..نيرونها..

….هل مللت..؟

شكرا..

حسنا سأتابع..

عجيب هذا الحلم..

تصوري

لقد ذهب بي مذهبا

مذهلا..

رأيت حالي ..احدب

نوتردام.. هوغو..

ورحت ك هاملت

اصرخ..

بنوم..الكومونة..

ابكي.. استغيث..

اقرع أجراس نوتردام

محدودبا..

مكبلا..

مسربلا..

جثوت ابتهل..

..أيها المصلوب العظيم

يا بن الطهر أغثنا..

يا يسوع النقاء..

يا قديس الحب والإخاء..

وحق نقائك..

لم نبلغ منذك..

كفاف خبزنا..

..اسخرطيون..

تناسلوا لصلبنا..

اقبل نعلتك..

لم أرجات قيامتك..؟

**

ها أنت تتوسدين

كتفي..

عذرا.. لقد أتعبك

حلمي..

سامحيني..

..ها أنا أمسد شعرك

لأودع بين حبيبات

سنابله قصائدي..

وما ادخر قلبي من

شموس..

وها أنت ترتعشين

لاحتفل

بأول امرأة ترتعش

لحظة ارتعاشي..

**

أيتها المصنوعة من

وهمي..

ومن

حلمي..

الق على ذائقتي

شعرا..

أغنية فيروزية..

..أيتها الشاعرة

الصنوبرية..

أقرضيني واحدا

من بحورك..

لأبحر بأشرعة

أخيلتي..

مع جوقة نوارسي..

نحط على شاطئ

لا يقطع مده

أعناق القصائد

واكف المسارح..

..وعهدا لن اكف

سأستأنف

اكتب الممنوع..

اجن من اجل

رغيفي..

اصنع زورقا للمسحوقين

يبحرون..

يجدفون ..

فوق أمواج

نزيفي..

..لو تعلمين كيف

شج ماغوط السلمية

راسي..

اله المشردين قال لي..

لا تنحني

إلا إذا كان الكون

اقصر

من قامتك..

**

أيتها الشاعرة

المبحرة

إلي

بلجة الحلم..

موجي إلى

صدري

بسفين من جسد..

اخرجي إلى شاطئي

عارية

ستلقي عليك

رمالي

قميص

الزبد..

سيقفز البحر بملحه

إلى عيون

الورى..

سألبس قصائدك

نسيم المراعي..

فبعض الأثواب شاعرتي

تتلوى تحت

سماكتها

الأفاعي..

أيتها الشاعرة

قبل أن تترمد

بمحطات العمر

مواقدك..

انسجي على نول

القصيدة

خيوط حروفك

الوقادة..

واكتمي السر

بما جرى..

فعناقنا كان وهما

في عمق

كرى..

..اكتبي ليلك

..قصيدة

ولوذي بظلامه..

قبل ان يسوقونك

عروسا

إلى حضن

الجليد..

اعرف كيف سيغرز

أنيابه

في ثدييك

كواقع في اتان..

ليبصق الزوبعة

ثم

يغفو

في

ثوان..

**

ها أنت قد عرفت

أسست غابتي..

وكيف املآ راسي

بهائجات

دواتي..

اامرها تجرفني

إذا

انصاعت كتاباتي..

اامرها تقتلني

إذا

كفت هجماتي..

اامرها تبعثني

إذا

ماتت مساماتي..

اامرها توقدني

حين

تخبو نبراتي..

**

قاب ثانية وأدنى

سأستفيق

عودي في حلم

غد..

بعد غد..

بعد إلف سأنتظر

يقينا ستأتين..

ستأتين.

 

 

*كاتب ومخرج فنان سوري

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *