بعض المثقفين وخطابهم التحريضي.. مزيداً من الموت فقط!!..

بعض المثقفين وخطابهم التحريضي.. مزيداً من الموت فقط!!..

 

فراس الهكار*

 

 

بعض المثقفين المتباكين على الغوطة لم أركم تتعصورون حتى تذرفون البوستات المناصرة للرقة وأهلها، الرقة هل سمعتم بها من قبل؟

قضى الآلاف من أهلها بقذائف الحقد الأمريكي وما زالت مئات الجثث تحت الأنقاض ومئات المفقودين وآلاف المعاقين، لم تترك الولايات المتحدة نوعاً من السلاح وإلا جربته على أهلي في الرقة، ولم أرَ تضامنكم أو تنديدكم لما جرى في مدينة تم مسحها بالكامل عن وجه الأرض، أم أن أهلها ليسوا سوريين ولا يعنيكم أمرهم.

حتى المقالات والتقارير التي تُنشر عن مأساتها لا تضعون لايكاتكم عليها..

الآن تذكرتم الغوطة؟

ماذا تعرفون عن الغوطة؟

ماذا تعرفون عن الأرباح التي تدرها معابر الغوطة شهرياً في جيوب ضباط النظام وقادة الفصائل التي حولت الغوطة إلى كابول سورية، حتماً لست مع قتل أي مدني وقد فقدت أخوالي وأصدقائي عند قصف الرقة وهم مدنيون لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل. وأعرف معنى الفقد جيداً، لكني لا أتضامن مع أهواء السوق الفيسبوكية وأسير مع القطعان، لن أتضامن مع من لم يتضامن مع مدينتي وأهلي الذين يعيشون في العراء منذ أشهر..

سبق أن تباكيتم على حلب فيسبوكياً، هل أرسل أحدكم ١٠٠ يورو من راتبه في بلاد اللجوء لإحدى العوائل المنكوبة في حلب؟

هل بقي أحدكم أسبوعاً بلا جنس وبلا بيرة ولا ويسكي ولا ميرغوانا حزناً وسخطاً وتعبيراً عن احتجاجه على ما يجري من تدمير وقتل في الغوطة وغيرها؟

هذا الخطاب التحريضي البشع يكشف مدى قبحنا والتحريض المستمر على القتل هو خطاب لا أخلاقي، من أراد منكم أن يتضامن فليتضامن بحب بأن يدعو لهم بأن يوصل صوته بعقلانية أما كل شيء غير ذلك فهو صب الزيت فوق النار ولن ينقذهم من حمم الموت..

قادة الفصائل الذي يغلون ملايين الدولارات شهرياً لحسابها الخاص هم من تاجروا بدماء أهل الغوطة وأوصلوهم إلى ما هم فيه الآن.

أيضاً من يموتون في ساحات وشوارع دمشق هم مدنيون ومن كل الطوائف فالقذائف لا تفرق بين الأديان والمذاهب بين الثكنات العسكرية والجامعات، من يتضامن مع هؤلاء؟ أم أنهم ليسوا بشراً وليسوا سوريين ولا أهل لهم؟!!

هذا المنطق العاطفي الذي يسوقكم لتحرضون فيه على استمرار القتل لا يعرفه قادة الحروب، هل جربتم هنا في أوروبا أن تغلقوا حياً في وجه شرطي بلدية؟ جربوا ذلك أنتم هنا في أوروبا لا تستطيعون رفع أصواتكم في منازلكم خلال الحديث، أو رفع صوت التلفاز، وتسيرون في شققكم على رؤوس أصابعكم خشية أن تصدروا ضجيجاً ولا تُسكتكم عن ذلك سوى الرواتب التي تقبضوها آخر كل شهر دون عمل.

دعوا الناس وشأنهم ويكفيكم خطابات تحريضية ودعوات قتل وموت ومن كان معجباً بحكم الإمارات الإسلامية بإمكانه العودة، وسيدفع لكم الأوروبيون ثمن التذاكر إلى سورية إضافة إلى ثمن سلاح للقتال. والجبهات مفتوحة على طول البلاد وعرضها.

 

 

*إعلامي سوري

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *