فلسطين: الانتصار بالوحدة الوطنية!!..

 

فلسطين: الانتصار بالوحدة الوطنية!!..

 

بلال رفعت شرارة*

 

البعض ضاق خلقهم وأصبحوا يريدون حجّ خلاص ، يريدون حلاً كيف ما كان مع «إسرائيل»، تجريدنا من ضرورة المقاومة وتجريمنا بتهمة المقاومة. وأن ينتهي لبنان مثلاً من المشاكل وفكّ حالة الاشتباك مع «إسرائيل» ويتّجه للقبول بأيّ حلّ بالجملة أو المفرّق للمشكلات القائمة ولكن…؟

 

مَن تراه يمكنه النوم والحيّة الرقطاء تقيم في داخل الدار أو إلى جانبه؟

 

المسألة ليست بهذه البساطة وهي لا تخرج عن سياق الصفقة. أقصد صفقة العصر التي تهدف إلى الانتهاء من القضية الفلسطينية على قاعدة أنّ الإحباط قد بلغ مبلغاً لا يستطيع معه أحد من الفلسطينيين، وضمناً العرب ومنهم اللبنانيون، المضيّ قُدماً في خوض الصراع إلى ما لا نهاية!

 

البعض اكتفى من الوقائع المخيّبة لآمالنا طيلة سبعين عاماً من عمر القضية وهو لا يريد الخلط بين الحلم الفلسطيني و البزنس ، حيث إنّ الأعمال وأسعار النفط قد تأثّرت عمراً جراء الحلم الفلسطيني المركب التحرير، العودة، تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس .

 

الآن باستثناء قلة من المغامرين والحالمين لم تعُدْ مختلف أنماط النظام العربي والقوى السياسية الحية في الموالاة والمعارضة تريد لحرب فلسطين أن تستمرّ. وقد اكتفى الجميع من لعنة فلسطين التي أصابتهم، وهم يضحكون من الوقائع الفلسطينية الراهنة ومن انّ هؤلاء الفلسطينيين، ومعهم بعض العرب اللبنانيين والسوريين وغيرهم من فقراء العرب وبعض المسلمين في الدول الآسيوية، يستمرّون في المراشقة بالكلام والحجارة وإطلاق الطيارات الورقية الحارقة وجعل أحلامهم عابرة للحدود.

 

فلسطينياً تريد «إسرائيل» توزيع المشكلة المتمثلة باللاجئين وتوطينهم على حساب الأردن وسيناء ولبنان. وتريد استئجار الجولان وتجزئة حلّ المشاكل الحدودية السيادية البرية والبحرية مع لبنان.

 

هل تريد «إسرائيل» التنازل عن أطماعها في لبنان من مدّ حدود الكيان إلى ضفة الليطاني، وربما أبعد عن الموارد المائية والموارد البحرية من غاز ونفط، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 والانسحاب دون قيد أو شرط من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر؟

 

من تُراه يصدّق ذلك؟

 

فلسطينياً… البعض من الفلسطينين يختار الانتحار وعبور خط الحدود مع غزة إلى فلسطين لتثبيت حق العودة، وسط تجاهل عربي رسمي. فيما بعض الفلسطينيين في الضفة يبحثون عن سبل للمقاومة المدنية تحت عنوان تجريد «إسرائيل» من استخدام القوة المفرطة. وهناك فلسطينيون يئسوا وأدمنوا الاستسلام للوقائع وللقوة الغاشمة الإسرائيلية. وهكذا تكون «إسرائيل» قد أحكمت وضع الفلسطينيين أمام نظرية أشعيا: الانتحار، الفرار أو الاستسلام.

 

أما كلّ العرب الآخرين، فإنهم يختارون الفرار من مسؤولياتهم ومن أمام المشكلة ويحيّدون الأمور عن ظهورهم.

 

بالنتيجة تسع أو عشر أو مئة من جمعات الغضب سوف لا تكون كافية لتثبيت حق العودة، ولكنها تبقى ضرورية، إذ ماذا بقي أمام الفلسطينين من سبل أخرى والحدود الفلسطينية نفسها مقفلة أمام توحيد الطاقات والإمكانات والحدود العربية نحو فلسطين محكمة الأقفال؟

 

مهما كانت الأسباب ونحن على أبواب جمعة القدس، الجمعة الأخيرة من رمضان. فإنه لا بدّ من الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة الخطاب السياسي الوطني وترتيب الأولويات، ودون ذلك فإنّ الصوت الفلسطيني سوف لا يصل إلى مكان وسيبقى مجرد أصوات متفرّقة صارخة في الفراغ، فيما العالم وضمناً العالمان العربي والإسلامي يصمّان آذانهما ويشيحان أنظارهما عن حفلات الإعدام الجماعية التي تنفّذها «إسرائيل» ضدّ الشعب الفلسطيني.

 

ماذا سيحدث اليوم الجمعة؟ هل سينجح الفلسطينيون في وضع علامات فارقة على طريق العودة؟

 

أعتقد أنّ الأجدى وضع خريطة طريق فلسطينية للتوحّد والتصديق أنّ الفلسطينيين هم خارج الاهتمامات الرسمية العربية، وأنهم كانوا كذلك على الدوام. وكان يكتفي هذا النظام ببعض التقديمات المالية باستثناء مصر وسورية ولبنان والأردن، فإنهم شاركوا شعبياً ولا زالوا في حرب فلسطين. يجدر الآن بالفلسطينيين رفض إلقاء تبعات الوقائع الاجتماعية والإصلاحية للنظام العربي في أيّ قطر على الانتهاء أولاً من تحرير فلسطين ! أو اعتبار أنّ ما يجري في الأردن مثلا هو من الأمور التي تمهّد لصفقة العصر وتهدف إلى جعل الأردن وطناً بديلا. وكذلك جعل لبنان أو مصر او سورية تقبل توطين اللاجئين.

 

من المؤكد أنّ أطراف صفقة العصر يحاولون الاستفادة مما يجري، يفرحون لتنامي المشكلات المائية والسيادة العراقية التركية، من وجود إشكاليات في إدارة الحرب السورية ضدّ الإرهاب، من وجود خلافات حول تركيب الحكومة في لبنان مِم… ولكن يبقى أنّ كلّ ذلك لا يساوي عند الإسرائيليين الخسائر المعنوية المترتبة على اشتعال النار في حقول مستوطنة إسرائيلية جراء طائرة ورقية!!.

 

 

* كاتب لبناني

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *