هذا الصباح يشبهني!!..

هذا الصباح يشبهني!!..

 

طلال مرتضى*

 

 

صباح الخير لتلك البلاد التي بدأت تخلع عنها عباءة الكابوس الأسود..

هذا الصباح مختلفٌ جداً لا يشبه صباحاتي السالفات..

سأقول من عزلتي البعيدة صباح الخير لكل البلدات التي تغمز لي دلعاً “بعيونها الخضراء”..

صباح الخير لسائقي سيارات “البندورة الحورانية” القادمين من طفس والشجرة وجملة ومزيريب وسحم.. من كل درعا إلى سوق الهال بدمشق..

صباح الخير لكل النسوة اللواتي استفقنا قبل انبلاج الضو كي يقطفن “بندورة” أرواحهن طازجة كرمى لأهل الشام..

صباح الخير يا قنيطرة العز.. صباح المحبات كلها لتلالك التي عادت من تيه الضلالة إلى وطن نابه أزرق لكنه هالة جماله تتجلى بعيون خضراء..
مرحبا يا جبل الشيخ.. يا قصر الندي.. مرحبا يا تل الفرس..
“الله يصبحك بنور الطيبة والشوق يا مجدل الشمس”.. العيون ترنو إليك..
صباح العطر لكل الفلاحين الذي افترشوا طريق دمشق القنيطرة ليبعوا خضرة قلوبهم الطازجة لعابري اللهفة..

صباح الخير مجدداً لسائقي الجرافات والتكرسات والقلابات والطنابر والعربات الصغيرة والكبيرة الذين بدؤوا مبكراً بإزالة الركام من مخيم الشموخ, مخيم الكرامات, مخيم الشهداء, مخيم الشعراء, مخيم الكتاب, مخيم عاملي النظافة, مخيم القيادات السياسية, مخيم الفقراء, مخيم الأغنياء, مخيم اليرموك..
صباح الخير يا مخيم فلسطين, مخيم العودة, مخيم المرابطين على حدود الشفق من الدوار إلى الدوار..

صباح الخير لكل العاملين في بلدية الحجر الأسود, سواء أتوا من بلديات أخرى أو أنهم ولدوا على فطرة المكان..

صباح الخير لكم وأنتم عدتم على مبدأ, ان عدتم عدنا..

أقبل أيديكم فرداً.. فرداً.. كل يد حملت حفنة ركام عن وجه مدينة الفقراء.. مدينة العظماء, مدينة المكتفين بكرامتهم..

صباح الخير لسوق خضرتها الذي كان يشبع الغني والفقير, صباح الخير لكل محلات الفلافل على بكرة أبيها, الفلافل الكامل بحب حمصها والفلافل المخلوطة بفتات الخبز.. صباح الخير لكم أيها المشاغبين.. لا ضير فالفلافل كلها بالنهاية فلافل..

صباح الخير لعربة تفاح “أبو حاتم” الفنان السوري المعروف..
كل تفاح المغترب لا يضاهي طعم حبة واحدة لقمتها على حين غرة من انشغالك وأنا أسألك أن كنت تلتقي بهذا العاق حاتم أم لا..

صباح الخير لكل الذين رابطوا ويرابطون بكل شيء, أرسل لهم صباحاتي هذه حسب أماكن تواجدهم.. من مفرق أبو هايل حتى حارة الشيخ “أبو نفشة” كما كنا نسميه عندما كنا نعود من ثانويتها مرورا بحارته, حارة “البنجراز” كمان كان يطلق عليهم “فرحان” في كل محاضراته, وكما كنا نطلق عليها “حارة النور”..
صباح الخير لكل “نور” سورية حيثما ركزت بهم المباني الشاهقة والخيام..
صباح الخير لكل الذين ناموا في المدينة ظل ثوب عشائرهم, الهوادجة والبحاترة وو..
صباح الخير لكل التركمان الوادعين بحضورهم.. أقبل هدوء بيوتاتكم بيتاً.. بيتاً..

صباح الخير يا حارة الشركس.. صباح الخير لبيت “كرف” الذي لا باب له..

صباح الخير لحارة الجورة وما خفي فيها.. لكل الطمبرجية.. بائعي الخبز اليابس.. بائعي الألمنيوم.. بائعي المازوت.. بائعي كل شيء..

صباح الخير.. لبيتي هناك… ونقطة كفاية.

 

*كاتب سوري/ فيينا.

 

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *