الحياة فكرة.. ونساء الأرض مفاتيحها!!..

الحياة فكرة.. ونساء الأرض مفاتيحها!!..

شطرنج للإعلام*

الأرض، الماء، الجهات، السماء، الروح والحياة كلهم أنثى..

الله الذي وضع كل ممكنات حضوره بنا وهو المنزه من إثم خطايانا لم يرثها فقط روحه السامية بل وضع رياضنا المنشودة كلها _ولرفعتها الحاضرة في الحواس_ تحت قدميها لا لأجل أن نرضخ رضوخ الإذلاء بل لنقوم معاً عروجاً نحو عليائنا الضال ولننتشل من فوق تراب قدميها عنقاء أرواحنا التي تاهت سواء سبيلها..

تلك الكلمات ليست مقدمة لنشيد اجترعته على حين لحظة صفاء سريرة, إنما هي الفاتحة التي أتلوها كل مطلع ضوء مسبحاً بآلاء من كانت سبباً أزليا لفكرة الحياة..

الحياة تلك قصة أخرى اختصرتها الجغرافية لتكون نقطة علام تدل التائهين إلى منارات السمو التي غيبتنا عنها جهات الحياة في مغزى مخبوء يتلمس أسئلة الخبز والأمان ككناية للاستمرار..

الخبز في مطالع تنزيل تلك السطور بدعة ابتكرتها تواً للقيام بي بعد أن بدأت أصابعي الظامئة بحثها الحثيث لما عبر طَي حجة حلم (الأمان) تلك..

الأمان بعينه ليس ملاذاً آمناً نلوذه على حين خطر أو حر وبرد..

الأمان ليس بالمدلول المقروء كل صباح على صدر كبريات الصحف التي تناهض لوثة الحروب, الأمان كذبة غير موجودة حتى في المعاجم والأساطير التي يعتز بها ثلة من فقدوا خيوط حظهم العاطرة..

هذا الأمان الذي مررتم به في جملة السطور تلك, ليس أكثر من برواز للصورة التي رسموها لنا _نحن المستضعفين_ في طَي أخاديد وجهها دروبا وهمية غالباً ما كانوا يتصورون أمامها هم بوجوه باسمة لامعة لا ماء ينتابها في وسيلة دنيئة يبرر لهم التاريخ غايتها حين تلتقي العيون في العيون متساوية..

الأمان الذي أدور أنا حول فكرته لا يشبه أمانهم هم, الأمان الذي أعنيه ليس كما الذي تطرقت إليه أعلاها..

الأمان الذي أعنيه أنثى, أنثى كاملة وكامنة, غيداء مثل فكرة مجنونة تلتف حولها كل هالات الضوء لتنفرج عن لمتها شمس جديدة لا تشبه أي شمس..
ولأنها كل شيء بدءا من صناعة الخليقة على أرض الله من هنا كانت فكرة الحكاية..

من سيرة الحكاية التي أكتبها عن أمي وأختي وحبيتي وابنتي, عن كل ما تكنى بأنثى كسرت اليوم هالة الظلام التي تجمهرت حول هالة حضورها لتعميها في دفاتر الغيابات.. لكل اللواتي شرعن في ليل المدينة البارد ملاذاً نلوذ إليه من برد أرواحنا أكتب, عليكن سلام حبري أيتها العابرات مدارك الحدود..

نساء الله الفاعلات على أرضه, وريثات حضورها بقدس أرواحنا اليوم كسرنا كل القيود التي أصطنعها ما يكنى بــ”ذكر” من حدود ومن جوازات سفر ومن بلدان وأمصار ومن أثنيات وأعراق وطوائف وملل وألسن..

المكان.. “البيت العربي النمساوي للثقافة والفنون” كان ضيقاً بما يكفي ليعود الكثيرون إلى بيوتهم بعد أن سرى خدر الوقوف في أرجلهم من الوقوف لكنه بالمقابل وفي تلك الصالة لابد لقارئ الوجوه أن يقبض فيها على كل كرة الأرض من جهاتها الأربع..

تلك هي الأرض والحياة, امرأة, أنثى لا حدود لها استطاع “البيت العربي النمساوي” وحده وفي ليلتها أن يجمعهن بروحه..

في عيدها العالمي أقام “البيت” لقاءاً احتفائياً تجلى على شكل أمسية أدبية فنية مكثفة أشي بأنها تشبه في الحضور ليال أنس فيينا الغابرة..

الفعالية أشتغل على توليفتها “سيدات البيت العربي” حيث أولمنا ما تيسر من زاد وسمن أصابعهن ليستقيم خط الكلام..

الفن التشكيلي والكلمة والموسيقى والغناء التفوا حول بعضهم البعض لتكتمل آطر الحكاية..

السيدة مها سعد الدين حاضنة سيدات البيت, تحدثت عن المناسبة كما السيد محمد عزام رئيس البيت العربي الذي رحب بدوره بالحضور..

ليلى حاجولة قدمت نبذة عن العيد الكبير ليصار بعدها إلى تقديم الدكتورة إشراقة مصطفى حامد رئيس اللجنة الأدبية لتقرأ عددا من النصوص النثيرة والتي اخترت لكم منها:

“الشجرةُ.. النهرُ.. المحطاتُ..
وسائدُ الفندق المعتق ببساتين النبيذ..
صفيرُ القطارات والغيمةُ التي أمطرت حين
غاصت أصابعك
في شجني..
أغنيات أول الليل.. رقصات الفجر الناعسة..
الدروب الملتوية ثعبان حنين..
كل هذه الكائنات تشهد على ما طال تلك

البلاد من خراب..
أو تسال لماذا تأخرت قيامة الثورات وأنت تدسُ
بيان عشقنا الأول في جيب اليباب فادحا في السرية وانا..
أنا نبتةٌ تزهرُ فقط مع هتافات الضوء ومهرجانات
الشارع العام!.

الكاتبة لوريس فرح قدمت قصة قصيرة بعنوان “شال أبيض وملائكة” تحدثت عن معاناة الأنثى في مجتمع متخلف..

الشاعرة وئام فتال قرأت من نثير قلبها عدد من النصوص اخترت منها:

“حملتني

في بطنها تسعة أشهرٍ

ولما أنجبتني

ما طابَ لها الكلامُ

إنها بنتٌ

والبنتُ في شرعِ السفافِ حرامُ

مضيتُ برهافتي إثرِ الظلمات

أتقصى النور

أنفضُ عني غُبارَ

الخليقةِ

نثرةً تلوَ الأُخرى..

سكنَتْ مستعمراتُ الحنظلِ

صدري

تلسعُ النقاءَ

وفي أوجِ المرار

زعموا بأني قطعةُ حلوى!

حفروا على ظهري

( أنثى لا تحملُ الأنسابَ )

قلتُ: مهلاً..

لستُ أنا من تنمو في ارتيابٍ

حتى ولو حاصرتم فمي..

كمّمتموهُ..

لي بنانٌ ترضخُ

لرقصها مفاتنُ اللغات..

شرقيةٌ أنا

علَت على كتفي مدنٌ

وقبائلُ وهوت بكيدي

عظائمُ وعمائمُ..

أنا الشرقيةُ

أبدعَ في العناد

دمي

عطفاً على مقلٍ

كالمساميرِ تدقني لوحةً

عرضَ الجدارِ

أنا الأسطرلابيةُ

حين تاهت

عن اقتفاءِ الأثرِ

جندُ القفار..

معماريةٌ نصبتُ

في كلِ قارةٍ وتداً

لعربيٍ شريدٍ

كلما سألَ لمن هذا الصرحُ

المجيدُ؟..

أجابوا:

إنها “زها حديدْ”..

والفنُّ مُذ جُبلَ طيني الأول

محمومٌ في سترتي

يسترُ عيبَ

الخلائق في نغَمي..

شرقيةٌ

في كلِ العلوم لي بصمةُ

إبهامٍ

وفي طوابيرِ العقلاءِ

تصطفُّ آياتي والحبُّ

فيَّ رديفُ

الفكرةِ إذا نضجت

تأبى

سيولي التدفقَ

بغير شريكٍ

شرقيةٌ…. أنا

في لبِّ الكون

أغلي

وتغلي بداخلي حكايا

نساءٍ ضربنَ

بنخلهنَّ عرضَ السماء.

فصاروا في الورى

عِلةَ الجمالِ

وسُنةَ التكوين.

الفنان ياسر الشيخ وعازف الطار ناشا  أديب دوست أشعلا معا أوار الأمسية التي دارت رحى الأكف لها تصفيقا وترديداً بدءاً “ومن الشباك لارميلك حالي” وصولا إلى “فوق النخل” وانتهاء عند “لكتب ع أوراق الشجر”..

جدران الصالة هي الأخرى تراقصت فرحة بالعيد حيث ازدانت باللوحات الفنية التي شاركت بها فنانات حللن ضيفات على البيت من كل أصقاع الأرض ومنهن:

آنا ياكت بادير و جابريلي سيمس وسيلفا جوينوفا ومهاتاب باهدوراني ونورا الكوردي والعربيات إيمان حسين وسوسن ديكو.

كما كان لحضور مؤمنة الدوامنة وقع خاص وهي المتخصصة بالمشغولات اليدوية والتي تجسد حالات من تراثنا..
الجدير بالذكر أن كل المشاركات في الفعالية لبسن أزياء شعبية تمثل بلد كل واحدة منهن.

التصوير:

_ خالد الحزه

_ حكيم التوبي

وكاميرا شطرنج.

* موقع إعلامي عربي/ فيينا.
 

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *