انامل تشق طريقها بين الجبال.. يقين حيدر الخفاجي مبدعاً!!..

انامل تشق طريقها بين الجبال.. يقين حيدر الخفاجي مبدعاً!!..

سيد محمد الياسري*

للقرية انامل تصعب المدينة ان تبدعها، ليس لان القرية تلد الابداع من دون المدينة, بل لان الشمس تداعب انامل القرية بأول اشراقة وتودعها باخر غروب، ليس هذا وحسب بل لان النجوم في القرية تمسكها الانامل وتعدها السبابة، نجم.. نجم.. حتى الغفوة، عكس المدينة التي لا ترى النجوم الا بالحرب حين تخفت اضواءها…، او اشراقة الصباح، كل شيء في القرية يخلق الابداع حتى الطريق غير معبد والسواقي بجانبها يخلق انامل من محاولة العبث في الطين الى اشكال ينحتها الطفل مرئية وخيالية، محاولات رسم البستان من الطين والانسان والحيوان والطير، كما هي محاولات رسمها بالقلم والورق، هكذا صنعت الموهبة من دون أستاذ يراه ينحت او معلم يتأثر برسوماته هكذا بدأ الشاب ( يقين حيدر الخفاجي ) يثير الطبيعة بأنامله نحتا ورسما ويتجاوز حدود تعلم الفن ومدارسة بإتقان لان ايقن ان انامله هبه الله في رسم ابداع الخالق..

من قرية شمال محافظة ذي قار جنوب العراق، تتوسط مدينتي الشطرة والغراف، من قرية ( ال صكبان ) بدأت تبهر انامل (يقين ) من حوله وهو يطابق خطوطه خطوط الفوتوغراف، وكأنه لا يريد ان يترك لك اثر انها خطوط يد وليس كمبيوتر، ( يقين ) يبلغ من العمر ( ٢٠) ربيعا، لم يدخل اكاديمية الفن ولم يدرس بالابتدائية او المتوسطة او الإعدادية مادة الفن ، لان مادة (التربية الفنية) في مدارس العراق ظلت مغتصبة للدروس العربية او الرياضيات او الإنكليزية ..الخ ، ظلت خارج بحث التربية والإرشاد وان صح لها أستاذ ظل بعيدا ان اطار درسه فقد كُلف بدروس أخرى لان الفن لا يوجد له صنعة الا عند الموهبين الذين كثير منهم دفنوا وماتت مواهبهم وقليل مما رفض ان تموت انامله مثل ( يقين حيدر( مع فنه وحسن خطه لم تبدُ عليه ملامح أي مدرسة ان كانت طبيعية او انطباعية، واقعية، كلاسيكية ، تكعيبية، ليس لأنه لا يعرفها لان النت جعل المعلومة في متناول اليد بل لأنه موهوب على فطرته ينميها بالمهارة التي يكون هو أستاذ نفسه ، مما يؤهله الى عالم فن آخر بعد تخصيب خياله وتوسيع ملكته – ان جاز التعبير – فلو قدر له تلك السعة وجعل المتخيلة فن ، وانزلها منزلها الحسي على الورق لكانت مخيلة المعري او دانتي انطلاقة الى حيث الوصول الى عالمه الصغير بواقعه المتسع بمخيلته ليصيغ لزوميات مختلفة لعالم اخروي في تصوير يوم الكوميديا الالهية لدانتي ..لا تعي تلك الفسحة الصغيرة في متسع المعمورة، ان الانامل أوسع من رسم الانطباع، والطبيعة، والتجريد ، ربما سيأتي يقين في المستقبل بعدما تتبلور فكرته وينمو تلك الملكة والمتخيلة بعد اكتمال وتدريب الموهبة وصقلها ربما سياتي بمستقبل سيكون فيها يقين مدرسة فنية تنبثق من عالم صغير يحاول كسر جدرانه نحتا بأدوات بسيطة، ورسما بقلم رصاص وفحم… ان يتجاوز الألوان الطبيعة بطيف الانطباعية وجمال التجريدية ودقة الكلاسيكية وصفاء التعبيرية، ودلالة التكعيبية، ربما لا هذا ولا ذاك ان يترك ضوء شروق الشمس شيء اخر يتركه لنا في انامل يقين نحو فن يراه بحلمه ويبعثه حيث ينتشر الورد بين حافات العالم.. يقين شاب يراه الفن انه سيبهر بأنامله وهو يمسك ريشه تحدد الفناء مع الوجود، قد تحمله اياد فنية وتنير له الطريق او على الأقل ترفع عنه حجر العثرة او اشواك تؤخره ولا تعجزه ، وبكل الأحوال يقين سيمشي بهذا الطريق ان تعثر او رفع عنه احد الحجارة.. في بداية ١ تموز عام ٢٠٠٠ كان الفن سعيدا بمولد يقين ، وسعدت ابتدائية الفلاح ان تحضنه تلميذا كتب اول حرف فيها وحول الاصوات الى رموز وخطوط محدده ثم ثانوية الفلاح لتسلمه أخيرا لكلية القانون بعيدا عن اكاديمية الفن ، الا ان قلمه لازال يصور تلك اللوحات والوجوه والهندسة الفكرية ، بانتظار الانتظام الى مدرسها تصنعها هذه الانامل.

*كاتب عراقي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *