“ملتقى التواصل العربي النمساوي” يقيم حد الكلام في فيينا!!..

“ملتقى التواصل العربي النمساوي” يقيم حد الكلام في فيينا!!..

شطرنج للإعلام*

بصراحة متناهية..

أنا لست بشاعر.. ولم أفض يوماً بكارة قصيدة كي أثبت فحولتي..

من الصغر حفظت كل بحور الشعر عن سابق سليقة من طويلها إلى سهلها وبسيطها ولم تهن إرادتي أمام هوجها..

لكنني وعلى حين هروب مني وبعد أن ركبت بحر الشعر الأبيض المتوسط عرفت بفطرة السباحة تفاصيل الكذبة التي مررها (أبو الأسود الدؤلي) على مريدي الشعر وفرسانه..

يا سادة: قطعا وبالدليل, لم يكن البحر الأبيض المتوسط هذا أبيضا بالمطلق.. أقسم بأنني عاركته لمرتين, مرة من السماء وأخرى من قلب لجته, أقسم بأنه كان أزرقاً وليس أبيضاً..

وهو ما جعل روحي تستفيق لتحاججني العناد بأن كل المعلقات قد بنيت على بيوت مزيفة قابلة للسقوط وهذا ما أكدته الحقيقة من زحف (ابنة النثر) لتقضم ما قرض منها قرضا..

مذ ذاك الهروب نحو سدرة الحلم الذي استفقت على خلبيته وجدتني أجر وتر ربابي الحزين نحو مفارز الكلام وأعن بشجو:

“عليمن يا قلب بعد تسأل والكل مجافيك”..

الجفا هنا نصف استدارة قوس قزح الحرون نحو وجه البلاد التي تنتفض على نفسها تارة وعلى من تعمد نزع فتيل ياسمين لهج روحها.. لا ليقول لها وداعا.. قد نلتقي وقد لا نلتقي.. قد أعود على متن أول قصيدة سابحة في بحور المطر وقد لا يتوقف المطر كي تأذن السماء لي أن ارتسم على خدها خيوطا وألوانا..

الخيوط عبرة.. والألوان دلالة.. حمراء.. بيضاء خضراء.. وسوداء ان أظلم الكون..

على بعد قبلتين أو نصف تلويحة يد.. وقد قاربت عقارب الوقت من لسع بعضها البعض بعد اكتمال دورتها من قيام اللقاء..

يا سادة لا تفوتوا عليكم لحظة الوقوف في مربع الدهشة الذي سترسمه لكم “لوريس فرح” قبل أن تدس غبن أصابعها في عسل الحكاية وتخرجها من طور خرسها العتيق.. احذروا السقوط في متون عطرها المترامي..

يا سادة.. من كان منكم على عطر فليرجمني بفوحة واحدة.. أنا لا أكتبها.. قسما هي التي تكتبني.. تلك ال “‏وئام فتال‏” اللاهجة حد الغرق ببحر لباقتها وعدتني بقبرة.. وكوني لا أملك قفصا ذهبيا استبدلتها بكسرة قصيدة أتلحف بها وأدرأ عني شر عناقات ذلك اليوم.. لا تثيروا صخبها.. هي امرأة كامنة حد انفجار الطوفان عند اكتمال دورة القصيدة بحواسها..

يا سادة.. من يعفر عمدا بساتين السوسن بأصابع مغزاه.. يخر شهيدا عند باب هدوء روحها.. فكيف وإن ألهب المارق مثلي مسام كلامها.. تهيبوا من ثورة “سوسن ديكو” الناعسة.. أنا أجزم وكوني ارتكب العروبة وراثة, لو ثار سوسن سوسن سيسقط ربيع العرب وتعود البلاد آمنة كما جاهليتها الأولى..

يا سادة.. لست على يقين بأنه سيعبر متاهات الكلام دون أن يتعثر بالتصاوير التي تشظت في طريقه نحو معراج الكلام.. من يعارك ثلاث نجمات.. حتما وإن خرا صريعا.. سيقول العوام: ذاك قمرا أكلته الحوتة..

“الحوتة” دلالة من خارج الكلام استحضرتها كي أدفع ب ” خالد جودة نحو مذبح الشعر.. هناك أترك لرب الجماهير المحتشدة أن يعمده.

أنا وإياكم أحبيتي على موعد الجمعة القريبة.. تعالوا.. لا لشيء.. فقط وددت عناقكم واحدا تلو الآخر.. أنا هنا يتيم البلاد وضيفها.. بكم أستعيد حضور أبي البعيد.. وبكن أعود طفلا إلى حضن أمي.

(فعالية أدبية قرائية يوم الجمعة 21. 02. 2020 في فيينا الحي العاشر).

*موقع إعلامي عربي/ فيينا.

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *