الشاعرة لينا شكور.. ومديد من ظلال باحت بما فعلته الحرائق!!..

الشاعرة لينا شكور.. ومديد من ظلال باحت بما فعلته الحرائق!!..

سلمى حلوم*

للبوح عشق بين ثبات وهزيمة بين ضبابية الصمت ونقاء ضجيجه…
للبوح أكوان يسترق الشمس ويخبئ ظلالها, ينثرها على زمنٍ وينتعل المسافات إليها, علّها تلاقيه أو يلاقيها!!… في أيّ هيئة وأي حبّ وأي حياة أو موت, عندها نكون نحن نرسم جلّ المدرات لأكوان غريبة أو قريبة أو قد تحمل  لون الرماد في ثناياها… وبين الكلمة ومداها…

على بساط الشغف, مدٌّ مهول لسؤال, يحمل زاده تارةً ويفرغ من كل حقيقة تارةً أخرى, على جنباته تتوازى خطوط الظلّ, تمحي بعض الملامح وتبالغ في أخرى, لكنه في سياقه يوشم الحكاية… تلك الحكاية المكتوبة على المُقَلْ, من مُقْلَة مفعمة بالشجن ولدت حكاية تحمل عبير البوح, أحالت تتابع الشمس إلى بنفسجة من ظلال ارتسمت على سطور من وله السؤال, وخبّأتْ كل الأمكنة على ريشة انسابت تراقص الرؤى, كل الرؤى في بوحها المعتاد…

( حرائق الظل) هو الديوان الشعري الأول للشاعرة والمربية الفاضلة لينا شكور, من القطع المتوسط, صادر عن دار العوام للطباعة والنشر في السويداء, يضمّ بين جنباته ال 140صفحة 56 قصيدة شعرية, الديوان يحوي خمسة أقسام هي: نهر يرتدُّ إلى طفولة الغيم ( 9) نصوص صلصال كأنه بريق المهود ( 7 ) نصوص – جهات تتهجى خرائط الريح ( 9) نصوص – تراتيل الرماد في مواقد الحنين ( 13) نصاً- رماد الأسئلة المؤجلة (13) نصاً, قام بتصميم الغلاف الفنان جبران هداية وقدّم له في دراسة تحليلية استنباطية شفافة الأديب الناقد محمد علوط من المغرب العربي, هذا الديوان هو مجموعة من الأغاني التحمت مع العديد والعديد من الحكايا, قلبت بعض الموازين إلى صحوة وقت ليلها, وأحالت غفوة وقت صباح, بدّلَتْ جلّ التواقيت والدروب, هذا البوح الشعري هو تنهيدة عميقة وأقرب إلى شجن موسيقي عتيق… في هدأة الوهج الحرائقي, فسحة نقلب صفحات ما تركه من ظلال…

لينا شكور وهي غنية عن التعريف بحضورها الفكري والإنساني الأنيق, سورية حاصلة على دبلوم دراسات عليا بالأدب الانكليزي اختصاص أدبيات عامة, مارست مهنة التدريس وحاليات تقوم بتدريس دورات خاصة باللغة الانكليزية.

لكن للشعر معها قصة بدأت لينا شكور تكتب الشعر وتمزق حروفه في السماء, إلى حطت رحال الكلمات موطنها على الورق ومن ثمّ في ديوان شعري من مشهد لغته ترتحل عبر زمن الأسطورة وإنسانها, ومن عقل فلسفته الغائرة في الوجدان, ولدت ظلال من حرائق أشعلت مديدأ من استفهام مازال يدور بيننا, لمْ يغادر بعد… لكننا سنغادره على بساط الشوق نضيف للسؤال سؤال!؟

* متى تتأنّقْ الكلمة بأبهة حلّتها لتتسطّر على طقس شعري؟

– تتأنق الكلمة في الشعر حين تكون صورة وهي الجسر الذي يحمل عمقا ودقة في نقل الرؤية والرؤيا.

* – الشعر هو غناء الفكر.. يحاول أن يعانق الروح بصدقٍ وشفافية.. متى تزول المسافات بينهما؟ 

–  الشعر إبداع.. ولا إبداع من دون فكر.

* (حرائق الظل) هو الإصدار الشعري الأول لك, كيف اصطفت القصائد عندك وأنتجت رداءها الأول؟

– يعيش الشعر خارج إطار الزمن. حين كنت اكتب لم تكن فكرة النشر موجودة.

* قدّم لهذا الديوان الناقد الأديب محمد علوط من المغرب, كيف غادرت الكلمة إليه دون جواز سفر وماذا حملت ضمن حقائبها؟

– العالم الآن ساحة مفتوحة بسبب وجود وسائل التواصل المختلفة وخاصة الفيسبوك. الشاعر والناقد محمد علوط صديق من المغرب قرأ نصوصي وأعجب بها وباختلافها وقام بكتابة المقدمة.

* تقولين في القصيدة الأولى من الديوان (في مرآتك)..

 ” الشعر محراب نُسكٍ                                   

صلاة الخمر

وأنا                                                   

على شفاه الحروف”.

وأيضاً في قصيدة (ميلاد) صفحة (38) تقولين:

” تقول القصيدة

أنا مهد البداية والنهاية”.

* الشعر من البداية, ما نوع أجنحته التي سافرت وستسافر إلى النهاية؟

– كلما زادت قوة المخيلة تزداد أجنحة الشعر قوة. وللكلمة فضاءات الفكر ومساحاته، وليس له بداية ولا نهاية.

* في قصيدة (أشلاء) صفحة (22) تقولين :

” لا أعداء لي

سوى من تركتهم يكبرون

تحت قفصي الصدري “.

* جانب القفص الصدري وبين الأضلع, حياة, من هم ساكنيها؟ ومن هم المغادرون؟

– بين الأضلع يسكن الأحبة، ويغادرها من يضيق بهم المكان.

* ( رقص على الزلازل) قصيدة في ختامها تقولين:

” بهيةٌ

والبهاء لا يزال سيّد الخطايا “.

منذ الخطيئة الأولى… لماذا لمْ تتغير معايير الغفران؟

– لأن النص الديني لم يتوقف عن كونه معيارا في النظر إلى النصوص الغير دينية.

* للزمن في قصيدة (نصف قرن من الحنين) صفحة (26) تقولين فيها:

زمنٌ ينعتقُ من ورقة تقويم

تتدلى منها أرقامٌ

لا أعنيها ولا تعنيني

غريبة أنا “.

* مسافات الزمن, متى تَطول ومتى تَقصُ؟ ومت نقدر أن نقبض عليه؟

– نحن نعيش محصورين في الزمان والمكان، لكن الشعر (والفن) نوع من العالم الباطني قوته تنافس “في لحظة جنون

يغدو الكون ملكك”.

* في قصيدة (خرائط لا تُفضي إليّ) تقولين في صفحة (30) :

” الحكمة قيدٌ

أتقنتِ الموت

بلغاتٍ عدة

بألوان عدة “.

* ولماذا قيد الحكمة مازال صدئاً؟

– تتجلى الحكمة في المعرفة والتوازن. وبوجود عنصر الخوف وانعدام الحرية صعب أن تتحقق.

* تقولين في صفحة (33) في مقطع من قصيدة ( خَدَر):

” أعتقدُ أنّي لا أملك غَباءً كافياً

عذراً

لن أقتلك كما الأنبياء “.

* وغباؤنا المعهود والممدود.. وما زلنا نقتل باسم الأنبياء… برأيك متى نريح القتل من صفة القداسة؟

– أحيانا نقتل باسم الأنبياء.. وأحيانا نقتل الأنبياء… على النص أن يخلع حجابه.

* صفحة (44) وفي قصيدة (ثلاث شموع في غرفٍ صامتة) تقولين :

” ثلاثة كنا

نبحث عن لعبة جديدة

بدلاً من لعبة الحياة

نسيت أني امرأة

يمرُّ بها الباعة المتجولين

عرباتهم مليئة بالحبّ والأحلام”.

وفي صفحة (80) في قصيدة (عزلة البيانو) تقولين :

” الحبّ…

بقايا خُطىً قديمة على رصيف مهجور “.

* وما زال الحب يمرّ ويمرُّ أمامنا ولم نقتنيه, ما الخطبُ؟! وهل سيظلُّ يَختبئ خلف طيفه؟

– وكيف لنا أن نقتني الحب؟ الحب عطاء وليس اقتناء.

قرأت تعريفا أعجبني للحب يقول أن الحب يشبه الماء.. لا لون له لكنه يأخذ شكل الإناء الذي يوضع فيه.

 * في قصيدة وجوه وأقنعة وفي ختامها صفحة (67) تقولين :  

“ليس على النعش

أن يكون خشبياً

قد يكون له وجهٌ جميل

أطرافٌ

أحلامٌ

وقد يكون قلباً

كان وطناً ذات يوم”.

* وبعضنا حين يكون وطناً للبعض.. متى تغفو أطرافه وأحلامه؟

– الوطن شعور بالأمان… وحتى الأوطان تخون أحيانا.

* (عيون النرجس ودمُ نيتشة) هذه القصيدة الجميلة التي تختزل وجودنا العربي, تقولين في صفحة (68):

نرسيسيوس

أنت مثلُ الربيع العربي

تزهرفي كل

المرايا “.

وأيضاً في قصيدة (سيلفي مع شهرزاد) صفحة (122) تقولين في مقطع منها :

” في حكايا الشرق

يُحَنّط الرأس

في فكرة

ويبقى الجسد

سيد الوليمة “.     

وفي صفحة (69) تقولين:

” في ذلك الشرق السعيد

الكون سلحفاة

والزمن عجوزٌ ضجر”

* متى ستشرق شمس هذا الشرق؟ أما آن لها ؟ أم أنّ الزمن ما زال مختبئاً ؟

– في الشرق يمشي الوقت عكس الزمن.تشرق شمسه حين تكون السماء فيه زرقاء مفتوحة على المدى.

* في قصيدة (شجرة الأسئلة) وفي صفحة (92) تقولين :

” البرد لا يأتي من النافذة

أجمع الريح من جميع الجهات

أضفرها أخيلة “.

* وهذه الروح التي تُثلجُ دهراً متى يحين لها أن تغادر من النافذة إلى الأبد؟

– عندما ترى هذه النافذة… لا نوافذ تستطيع أن تمنع حركة الروح الحرة.

* صفحة (114) وفي قصيدة ( الإغواء الأخير للحروف) تقولين:

” أُتقن الرقص على خطوات انكيدو

كلما ارتفعت قدمَك

عن الأرض

نبتت مكانها حكاية “.

* حكاية وحكايات وملاحم نبتت على عدّ السنين, برأيك جلُّ المعنى في أي حكاية؟

– في حكاية الإنسان. هناك ارتباط وثيق بين الأسطورة والدين والإنسان لمن يريد أن يفهم الحكاية.

* في (العشاء الأخير) وفي الصفحة (144) تقولين :

” أجلس في إطار اللوحة

في العشاء الأخير

أوزع الخبز

وأنتظر موعداً مع دافنشي

* والمواعيد التي انتظرناها نحن.. متى يُكتَبُ لها لقاء؟

– ربما عندما يتوافق الزمان والمكان.

* في الورقة الأخيرة والقصيدة (ورقة أخيرة من دفتر رقمي) , صفحة (132) تقولين :

” تتدفق الصور

من صنبور صغير

والزمن على الجدار

لوحةٌ

بلا إطار”.

* متى تجهز الصورة بإطارها ؟

– المواعيد خارج إطار الحاضر… ومن منا يملك معرفة المستقبل ؟؟

* في القصيدة الأخيرة والتي هي بعنوان ( بلا عنوان) تقولين :

” الحرب امرأة    

السلام رجل    

الخطيئة امرأة    

الجسد رجل  

كلما ضاقت روحي ثَقَبْتُها “.

* وهذه الروح المثقوبة من كل زواياها وفي كل خلاياه … متى تدمل جراحها وتنكفئ؟

– يعتمد ذلك على نسيج الروح يا صديقتي وعلى طبيعة الجرح واسبابه وعمقه.

*- (أغنية مُرتجلة) تقولين في صفحة (61) :

 ” للحبر مواسم

قبل أن يختمر

ويصبح

جمراً “.

* متى يتحقق الحلم  ويصير الحبر جمراً… وتتوهج الكلمة, تدفئ أجسادنا المرتشعة؟

– يصير الحبر جمرا حين يصبح القلب مجمرا.

* ابتدأنا مع القصيدة الأولى ونختم معها من صفحة (15)عندما تقولين:

” وأنا

ما زلت أُدحرجُ

كرة الأسئلة

على درجِ الورق”.

* في زمن بدلٌ من أن يجيب على الأسئلة صار هو السؤال, كم بقيَ من الأسئلة المُدحرجة, وتُرى ما هي عناوينها؟

– الإنسان علامة استفهام كبيرة تمشي على قدمين. وكل سؤال يقود إلى المزيد من الأسئلة.

* في ( هوامش ونسيانات) في مقدمة القصيدة تقولين :

” صديقي هاملت

لا تحزن

فلكل منّا ملك مطعون غدراً “.

* يقول شكسبير: ” شق طريقك بابتسامتك, خبرٌ لك من أن تشقّها بسيفك ”

* هل هذا ممكن في العالم الإنساني الموغل في الوحشية؟ وما هي أداة الابتسامة تجاه بطش السيف؟ 

– الابتسامة لغة تخاطب المشاعر الإنسانية وهي مفتاح العلاقات الاجتماعية. لذلك ينصح علماء النفس بالابتعاد عن حوارات الهواتف والرسائل لأن الموجهة الشخصية وتعابير الوجه تخفف كثيرا من حدة النقاش.

* تقولين: الحرب تضع أوزارها..

– في الحرب تجف النساء..

* الحرب معطى ثابت في التاريخ الإنساني، والحرب جنون بشري. متى تخلع عنها رداءها الشرس وتتشح بالسلام؟

– الحرب والسلام.. قطبان لا يلتقيان. تتوقف الحروب حين يتوقف جنون تجارها. 

*إعلامية سورية/ اللاذقية.

Please follow and like us:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *